الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٥٣
و«الأروز» بتقديم الرّاء وتأخير الزّاي: مصدر باب ضرب ونصر وعلم، يعني أن يصير صغيرا ويختفي . وفي «كاد» إشارة إلى ما في كتاب الحجّة في الثالث في الباب الثامن والسبعين، والثالث عشر في الباب التاسع والسبعين من قوله: «إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ولا تنقطع موادّه». [١] وهذه الشكاية مذكورة عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في خطبته الّتي أوّلها: «أمّا بعد، فإنّ اللّه لم يقصم جبّاري دهر [قطّ] إلّا بعد تمهيلٍ ورخاءٍ». [٢] «بجميع اُموره»، أي بجميع ضروريّاته من الصلاة، والصوم، والحجّ، والزكاة وغير ذلك، فيحكمون فيها «على جهة الاستحسان» ويسمّون أحكامهم كذلك بضروريّات الدِّين. و«النشوء»: الطلوع على صفة. و«الأدب»: الطريقة الحسنة فعلاً، أو تركا. و«الفاء» في «فلو كانت الجهالة جائزة» بيانيّة، أو للترتيب الذكري، كما تكون عند الانتقال من مقدّمة تمهيديّة إلى الاستدلال؛ أو من استدلال إلى آخر «والرجوع على قول أهل الدهر» وهو إنكارهم اختيار الصانع، وحدوث العالم على زعمهم امتناع تخلّف المعلول عن علّته التامّة، وأنّ ظهور الأشياء فقط في الدنيا أزلاً وأبدا بالدّهر، كما حكى اللّه سبحانه في سورة الجاثية قولهم: «مَا هِيَ إِلَا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَا الدَّهْرُ» [٣] . «فوجب في عدل اللّه وحكمته أن يخصّ من خلق من خلقه» أي كلّ من خلق من جملة أهل الصحّة والسلامة أهلاً للإبلاغ أيضا بأمره ونهيه. «فكانوا محصورين بالأمر والنهي» أي في حصار الأمر والنهي. «ولم يكن يحتاج» على المعلوم. والفاعل هو «اللّه » يعني إلى وجوب «بعثة الرُّسل» عليه؛ رعايةً للمصالح، ودفع اعتراض الناس بحجّتهم عليه، كما قال سبحانه في سورة النساء: «رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّه ِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ
[١] الكافي، ج ١، ص ٣٣٥، باب نادر في الغيبة، ح ٣.[٢] نهج البلاغة، ص ١٢١، الخطبة ٨٨ .[٣] الجاثية (٤٥): ٢٤.