الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠٨
الحديث الخامس
.روى في الكافي بإسناده عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، «لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ : اللّه ُ أَعْلَمُ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذلِكَ» .
هديّة :
(للعالم) أي للفقيه الإمامي؛ لأنّ الإمام عالم بكلّ ما يحتاج إليه الناس. (وليس لغير العالم) أي لا ينبغي، فلا منافاة بينه وبين سابقه ، ووجهه بدليل التالي إيقاعه السائل في شكّ في أنّه لم يجب بُخلاً أو تقيّةً أو تكبّرا أو لغرض آخر يوجب أمرا مكروها ، أو الوجه عدم المناسبة لحاله . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : المراد ب «العالم» هنا: العالم بقدر معتدّ به من المسائل ، أو العالم ببعض المسؤول عنه لا بتمامه، كما لو سئل عن أنّ الكذب كبيرة، وهو يعلم أنّه حرام ولا يعلم أنّه كبيرة . ولا منافاة بين الشقّ الأوّل من هذا الحديث وبين السادس وهو التالي ؛ لأنّ هذا الحديث لبيان الرّاجح ولا ينافيه جواز المرجوح . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «للعالم» أي لمن كان مطّلعا على أكثر المآخذ بقدر الوسع وعلى طريق الأخذ ـ ويعبّر عنه في هذه الأعصار بالمجتهد ـ «إذا سئل عن شيء» حال كونه غير عالم به بالفعل أن يقول: «اللّه أعلم» ، ولا يضرّ دلالته على نحو علم له به ؛ فإنّ العلم بالمآخذ وطريق الأخذ نحوُ علمٍ بالمأخوذ منها، ويترتّب عليه العلم بما يؤخذ منها ولو بالقوّة القريبة من الفعل. «وليس لغير العالم ذلك» لإشعاره بادّعائه ما ليس له من العلم . [١] وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي :
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٤.