الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٨
و «بشيء منها» مبنيّ على أنّ مضمون تلك الآيات واحد، والتكرار إنّما هو لتأكيد إتمام الحجّة، ولذا تسمّى بالمتشابه بمعنى المتوافق و المثاني، فالتمسّك بواحدة منها كما هو حقّه تمسّك بجميعها. «حظّا وافرا» مبنيّ على أنّها اُمّ الكتاب. وأصل الشريعة، والتمسّك بها يفضي إلى ترك اتّباع الظنّ في المتشابهات، والاشتغال بالسؤال عن أهل الذِّكر، والاستعلام من أحاديثهم عليهم السلام على ما اُمروا به، فيوجب صحّة العبادة والفوز بالحظّ الوافر ورضوان اللّه تعالى. قال اللّه تعالى في سورة الحديد: «هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللّه َ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ» [١] . و «علمكم هذا» عبارة عن مضمون تلك المحكمات. و «في» في «فينا» وفي «كلّ خلف» تعليليّة. والظرف الثانية بدل من الاُولى، من قبيل بدل البعض من الكلّ و «الأهل» نصب على الاختصاص. و «الخلف» عبارة عن الإمام الحيّ من أهل البيت عليهم السلام في كلّ زمان إلى انقراض التكليف. و «العدول»: جمع عدل، بمعنى عادل؛ يعني المتوسّطين بين الإفراط والتفريط من جملة الإماميّة. قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء». المراد بالوارث هنا هو الباقي بعد المورِّث الذي يصير إليه ما بقي بعد المورّث وتركه، كما في قوله صلى الله عليه و آله : «اللّهمَّ متّعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث منّي» [٢] أي أبقهما بعد انحلال القوى النفسانيّة حتّى يصير إليهما ما بقي بعدها من موادّ تصرّفها ويكون لهما، فمن لم يبق منه إلّا العلوم ولم يترك سواها، لم يكن له وارث سوى من صار إليه ما تركه وبقي عنه. وبيّنه عليه السلام بقوله: «وذاك لأنّ [٣] الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم» أي من علومهم التي حدّثوا بها. وأتى ب «من» التبعيضيّة؛ لأنّ من أحاديثهم أحاديثَ لم يورثوها بل نُسخت، فمن أخذ
[١] الحديد (٥٧): ٩.[٢] الكافي ، ج ٢ ، ص ٥٧٧ ، باب دعوات موجزات ، ضمن الحديث ١؛ مصباح المتهجّد ، ص ٢٧٠ ، الرقم ٣٨١.[٣] في «الف»: «أن».