الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٣٨
إلّا بنيّة؛ أي بقصد متعلّق بالفعل، إنّ الإتيان به من جهة الإطاعة والانقياد للّه سبحانه ، ولا ينفع القول والعمل والنيّة مجموعها «إلّا بإصابة السنّة» أي بالأخذ من السنّة والإتيان بما يوافقها . {-٤-}
الحديث العاشر
.روى في الكافي عَنْ عَلِيُّ [٢] ، عَنْ أَبِيه «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَا وَلَهُ شِرَّةٌ وَفَتْرَةٌ ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ ، فَقَدِ اهْتَدى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى بِدْعَةٍ ، فَقَدْ غَوى» .
هديّة :
«الشّرة» بالكسر والتشديد : النشأة والرغبة . وفي الحديث : «لكلِّ عابد شرّةٌ» [٣] و«الشّره» بالتحريك والتخفيف والهاء : غلبة الحرص على الشيء ، وقرئ بهما هنا . و«الفترة» بالفتح مقابلهما. يعني فمن فتر عن عبادة مندوبة، لكثرتها، ووهن طاقته، وانزجار طبيعته فأقبل إلى أقلّ منها مطابقا للسنّة الحقّة فهو من الناجين . وأمّا من فتر عنها وأقبل إلى بدعة كبدع الصوفيّة القدريّة ـ لعنهم اللّه ـ قلّ أو كثر فهو من الهالكين . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «الشره» بفتح الشين المعجمة وفتح الراء المهملة والهاء : حرص الدنيا . ويحتمل «الشرّة» بالكسر والتشديد والتاء المصدرية : الرغبة في العبادة . و«الفترة» بالفتح : عدم الرغبة في الدنيا، ووهن الطبيعة. يعني ما من أحد من الرعيّة إلّا وله حرص الدنيا في بعض أوقاته ، كما أنّه يكون لكلّ أحد في أوائل سنّه ، وقد يكون له وهن في طلب الدنيا كما أنّه يكون لكلّ أحد عند ملاحظته فناء الدنيا، فمن كان وهنه في طلب الدنيا موافقا للسنّة المقرّرة بمحكمات القرآن الناهية عن اتّباع الظنّ الآمرة بسؤال
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٢٣٤.[٢] مسند أحمد، ج ٢، ص ١٥٨، ح ٦٤٧٧؛ النهاية لابن الأثير، ج ٢، ص ٤٥٩ (شرر). و عن النهاية في بحارالأنوار، ج ٦٨، ص ٢١٠.