الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٠
(واللّه وليّ من عرفه) كما عرّف به نفسه ، وأخبر به الحجّة المعصوم العاقل عنه سبحانه. والعبارة كناية عن أنّ وليّ اللّه إنّما هو المؤمن باللّه واليوم الآخر ، على ما هو الحقّ عقلاً عن الحقّ ، وأنّ عدوّ اللّه غير الموصوف حكاية أمر البسطامي من القدريّة بأمر اللّه سبحانه مريديه أن يضربوه بالسكاكين والخناجر عند وجده وتكلّمه بكلمات الكفر . وكذا حكاية رؤيا الحلّاج منهم حصنا حصينا لا خلل فيه إلّا بقدر رأسه الذي سيقطع ويوضع في ذلك الخلل لسدّه. وفي قوله عليه السلام : (وعدوّ من تكلّفه) إشارة لطيفة إلى تكلّف القدريّة العرفان بالاتّصال والاتّحاد. (والعاقل غفور). في بعض النسخ المعتبرة : «والعالم» مكان «والعاقل». عبّر [١] عليه السلام عن الحليم بالغفور كناية ؛ للمبالغة ، وأكّد بصيغتها . و«الختور»: فعول من الختر ، وهو الغدر والخديعة. قال في القاموس: أو أقبح الغدر كالختور بالضمّ . [٢] وضبط في بعض النسخ بالثّاء المثلّثة من الخثورة ، وهي نقيض الرقّة . لبن خثور خاثر جدّا ، أي غليظ بيّن الغلظة. (خشن) ككرم . و«عنصر الشيء» بالضمّ أصله. والمراد هنا السجيّة والطبيعة. و«الكبد» بالفتح ويكسر ، وككتف يذكّر ويُؤنّث . كأنّه هنا تعبير عن القلب؛ إيماءً إلى أنّ الجاهل لا قلب له ، وأكثر إطلاق القلب إلى محلّ الإيمان. قال اللّه تعالى: «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ» [٣] . (ومن فرّط تورّط) أي من قصّر في طلب الخير والنجاة بطاعة مفترض الطاعة وقع
[١] في «ب» : «عبّر عنه» . ولعلّ الصحيح ما أثبتناه .[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٨٩ (ختر) .[٣] ق (٥٠) : ٣٧ .