الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢٦
شرك الجحود بل شرك اتّباع الآراء والظنون من علماءهم ومرتاضيهم، أحلّوا لهم حراما كتقليد أهل الظنّ، وحرّموا عليهم حلالاً كسؤال أهل الذِّكر بالاجتهاد وادّعاء حصول الكشف بالرياضة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : يعني سألته عن معنى هذه الآية. «ولو دعوهم ما أجابوهم» أي على وفق دعوتهم كما في «أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا» [١] . «ولكن أحلّوا لهم حراما، وحرّموا عليهم حلالاً» أي على وفق أهوائهم وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا، أو إلى أن لا يظنّ بهم أنّهم لا يعلمون. «فعبدوهم» أي فقبلوا منهم وسلّموا وجوب الإطاعة لهم فيما يقولونه، وهو المراد بعبادتهم؛ فإنّ الإطاعة والانقياد للأوامر والنواهي ـ من حيث هو أمرٌ ونهيّ لأحد، لا لأنّه ممّا أوجبه اللّه سبحانه عبادة له ـ وخصوصا فيما علم أنّه يخالف فيه أمره سبحانه . أو المراد بعبادتهم إيّاهم نفيا وإثباتا فعل العبادة كالصلاة لهم، كما في حديث آخر الباب من التصريح بنفي العبادات لهم مستشعرا. «فعبدوهم» بالقبول منهم والطاعة لهم «من حيث لا يشعرون» أنّه عبادة، وذلك لمساهلتهم وعدم تفكّرهم في أمر دينهم . أو المراد أنّ أفعالهم وعباداتهم خصوصا فيما يخالف حكم اللّه عبادة لهم [٢] .
الحديث الثاني
.روى في الكافي عَنْ عَلِيّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ «يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتُمْ أَشَدُّ تَقْلِيدا أَمِ الْمُرْجِئَةُ؟» قَالَ : قُلْتُ : قَلَّدْنَا وَقَلَّدُوا ، فَقَالَ : «لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هذَا» . فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ أَكْثَرُ مِنَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : «إِنَّ الْمُرْجِئَةَ نَصَبَتْ رَجُلاً لَمْ تَفْرِضْ طَاعَتَهُ وَقَلَّدُوهُ ،
[١] يونس (١٠) : ٨٩ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٨٩ .