الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٧
بحت العدم ما خلق، ما خلق من مثال سبق، ولا من شيء صنع ما صنع وخلق، كَلَّ دون صفاته تحبير [١] اللّغات، وضلَّ هناك تصاريف الصفات [٢] ، بدوام القدرة خالق الأشياء، وبنفاذ الإرادة فعّالٌ لما يشاء، ليس لإرادته فصل، ولا لأمره دافع، فصله جزاء، وأمره واقع. [٣] قدّر بحكمته ما خلق بقدرته، وسخّر بعزّته ما صنع بحكمته، عجائب صنعه لا يتناهى، لا يتناهى ما لما لا يتناهى. لا يحدّه حدّ وكلّ حدّ محدود، ولا يحجبه حجاب وكلّ حجاب محجوب، خلقة خلقه حجاب بينه وبينهم، فلا يعرفون بالكنه إلّا مثلهم. لا يدرك بالحواس والحواس من مجبوليّه، ولا يُعرف بالقياس والقياس من معزوليّه، كُنْهه لا يحاط، حُكْمه لا يماط، لا يضبطه العقول، ولا يبلغه الأوهام. تعالى شأنه، عظيمٌ سلطانه، كلّ سلطان متواضع لملكوته، كلّ عظيم متضعضع [٤] لجبروته، جبروته أظهر الأشياء، له ملكوت الأرض والسماء «فَسُبْحَـنَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْ ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» . [٥] إحكامه نظام التنضيد من بيّنات آيات التوحيد. واحدٌ بلا اختلاف الذات، أحدٌ لعينيّة الصفات، أحدٌ بالإجماع عليه، صمدٌ لحاجة الجميع إليه «وَ لَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» [٦] لم يلد لابتداعه ما عداه، ولم يولد لاختراعه ما سواه، «وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ» ، وهو لكلّ أحد صمد، ليست أحديّته عددانيّة، ولا صمديّته جَسَدانيّة، بوحدانيّة وحدته له وحدانيّة العدد، ولتضرّع الجميع إليه له ملكة القدرة الصمد [٧] ، عددهُ وحدته، مُلْكته قدرته، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره،
[١] تحبير اللغات: تحسينها. اُنظر: الصحاح، ج ٢، ص ٦٢٠ (حبر).[٢] من قوله: «ما خلق» إلى «تصاريف الصفات» اقتباس من المرويّ في الكافي، ج ١، ص ١٣٤، باب جوامع التوحيد، ح ١. وأيضا كثير من عباراته اقتباس من الآيات والروايات.[٣] من قوله: «ليس لإرادته» إلى «وأمره واقع» اقتباس من المرويّ في الكافي، ج ١، ص ٩١، باب النسبة، ح ٢.[٤] «تضعضع» أي خضع و ذلّ. النهاية لابن الأثير، ج ٣، ص ١٨٧؛ القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٦ (ضعضع).[٥] يس (٣٦): ٨٣ .[٦] الزخرف (٤٣): ٨٧ .[٧] في «الف» و «ب»: «الصمديّة».