الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٩٦
وصلّى اللّه على محمّد وآله المعصومين وسلّم أبد الآبدين . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «وجدت علم الناس» أي العلم الذي ينفعهم في الدِّين كلّه «في أربع كلمات أوّلها : أن تعرف ربّك» بأنّه ربّ العالمين على ما عرّف به نفسه . والثاني [١] : أن تعرف ما صنع بك» أي تعترف بأنّ خلق الدنيا وما فيها لو كان بدون التكليف وإرسال الرُّسل والأحكام والآداب والمجازاة في الآخرة لكان عبثا ولهوا ولعبا، كما بيّن المصنّف ـ طاب ثراه ـ في جواب السؤال الأوّل ، وبيّنا في شرح قوله في الخطبة : «فلو كانت الجهالة جائزة». والثالث : أن تعرف ما أراد منك» أي برسالة الرّسل وإخبارهم بمنافعك ومضارّك . والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك» كالشرك، والإصرار على الكبيرة، واتّباع أهل الرأي وأئمّة الجور» . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «علم الناس» أي بما يحتاجون إلى معرفته وينتفعون به منحصر في أربع معارف «أوّلها» أي أوّل المعارف الأربع، أو أوّل أقسامها؛ حيث عُرِف انقسامها بالأقسام «أن تعرف ربّك» بكونه موجودا أزليّا أبديّا واحدا أحدا عالما قادرا وبسائر صفات ذاته وصفات فعله معرفة يقينيّةً فيما يمكن منها تحصيل [٢] اليقين فيه . «والثاني» : من الأقسام معرفتك بما صنع بك من إعطاء العقل والحواسّ والقدرة واللّطف بإرسال الرُّسل وإنزال الكتب، وسائر نعمه العظام . «والثالث» : معرفتك بما أراد منك وطلب فعله والكفّ عنه، وبما أراد من طريق معرفته وأخذه من المآخذ المعلومة بالعقل، أو بالنقل . «والرابع : أن تعرف ما يخرجك من دينك» كاتّباع الطواغيت، والأخذ من غير المآخذ، وإنكار الضروريّ من الدِّين . [٣]
[١] كذا، والمناسب: «والثانية» وكذا بعدها: والثالثة... والرابعة.[٢] في «الف»: «لتحصيل».[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ١٧٦ ـ ١٧٧ .