الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٧
فأمّا الحديث الذي أشار إليه هو أنّ الصادق عليه السلام سُئل عن العرش والكرسيّ، ما هما؟ فقال: «العرش في وجه هو جملة الخلق ، والكرسيّ وعاؤه . وفي وجه آخر : العرش هو العِلْم الذي أطْلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السلام ، والكرسيّ هو العلم الذي لم يُطْلِع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام [١] ». ف «جملة الخلق» سواء قرئ بالجيم ، أو بغير المنقوطة : منها الجنّات بحورها وقصورها وأنهارها ، وهي روضات جسمانيّة نورانيّة. والإضافة في «من نوره» للتشريف والتكريم ، كما في «نَفَخْتُ فِـيهِ مِنْ رُوحِي» [٢] ، و«عيسى روح اللّه ». [٣] أو كلمة «من» ابتدائيّة للسببيّة ؛ إشارةً إلى أنّه خالق من بحت [٤] العدم من غير واسطة شيء آخر من مادّة وغيرها. وقال بعض المعاصرين : أي من نور ذاته الذي هو عين ذاته. [٥] (فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل). قد علم بيانه ببيان الأوّل مفصّلاً. ولا منافاة بين الحديثين بحسب تقديم الأمر بالإقبال في الأوّل ، والعكس في الثاني ؛ لما سبق ذكره . بيانه : أنّ الأمر بالنظر إلى عظمة الخالق تعالى بقدر الطاقة، ثمّ بالنظر إلى عجز المخلوق يلزمهما الأمر ثالثا بما أمر به أوّلاً ، للمعرفة والإقرار بالعبوديّة. وكذا الأمر بإدبار الجهل؛ يعني بالنظر إلى مخلوقيّته وعجزه، ثمّ الأمر بملاحظة عظمة خالقه لا يكونان إلّا بعد الأمر أوّلاً بملاحظته ما أمر به ثالثا ، فلظهور الأمر اكتفى أبو جعفر عليه السلام في الحديث السابق ، وأبو عبداللّه عليه السلام في هذا الحديث ، وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في
[١] معاني الأخبار ، ص ٢٩ ، باب معنى العرش والكرسي ، ح ٢ ؛ وعنه في البحار ، ج ٥٥ ، ص ٢٨ ، ح ٤٧ .[٢] الحجر (١٥) : ٢٩ ؛ ص (٣٨) : ٧٢ .[٣] الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٠٦ ، باب الحسد ، ضمن ح ٣ .[٤] في «الف»: «تحت».[٥] الوافي ، ج ١ ، ص ٦١ .