الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢٧
والعلم بجميع محكمات الكتاب خاصّ بالمعصوم؛ لتوقّفه على العلم بجميع الناسخ والمنسوخ، فلا يحصل للفقيه بالمعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام لعلّة التشابه إلّا الظنّ ، وهذا الظنّ لا ينافي القطع بصحّة الحكم والإفتاء والعمل في زمن الغيبة لو لم يلزم حرج من التوقّف الواجب مع إمكانه . نعم ، هذا الظنّ ينافي القطع بأنّه حكم اللّه في الواقع. والحكم بحكم اللّه الواقعي حقيقي، وبالظنّ المرخّص في تحصيله ـ على ما فصّل مرارا ـ اضطراريّ ، كصحّة العمل بخبر الواحد الصحيح من باب التسليم لا الإفتاء والحكم بأنّه حكم اللّه ، فظهر أنّ معنى «فما وافق كتاب اللّه » أي قول العالم بكتاب اللّه عقلاً عن اللّه مثل رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعينه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : المراد ب «شواهد الكتاب» في العنوان محكماته [١] الناهية عن اتّباع الظنّ، الآمرة بسؤال أهل الذِّكر فيما يجري فيه وفي دليله النزاع بلا مكابرة. يعني هذا باب بيان أنّ تابع سنّة الرسول صلى الله عليه و آله من هو تابع لمحكمات القرآن الناهية عن اتّباع الظنّ والاجتهاد بالرأي والتخمين في المتشابهات، لا من هو تابع للأحاديث الموضوعة، أو لمتشابهات القرآن بدون السؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام فإنّ الذين قالوا بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام [٢] طوائف : وأكبرهم الأشاعرة والمعتزلة. تَبِع الأشاعرة في مسائل اُصول الدِّين أبا الحسن الأشعري، والمعتزلة اعتزلوا عن الأشاعرة فيها فتبعوا واصل بن عطاء ، والجميع في مسائل فروع الدِّين أهل الرأي والاجتهاد ، ومع ذلك تبعوا أربعة نفر من مجتهديهم المختلفين في الحكم والفتوى باتّباع الظنّ، فصاروا أربع طوائف : فتبع طائفة أبا حنيفة، وطائفة الشافعي، واُخرى مالك بن أنس، واُخرى أحمد بن حنبل . والأشاعرة ـ وهم أكبرهم ـ يسمّون أنفسهم بأهل السنّة والجماعة وغيرهم من طوائف العامّة بأهل البدعة . وأصحابنا الإماميّة يسمّون جميعهم بالحشويّة؛ لتركهم محكمات القرآن وأخذهم
[١] في «ب» و «ج»: «محكماتها».[٢] في «ب» و «ج»: + «هم».