الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦١٦
مخالفان له، فكيف أصنع؟ فقال : «إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر» [١] . «فتخيّر» على الخطاب المعلوم من التفعيل؛ أي من باب التسليم . والأخبار كثيرة في هذا المعنى؛ ففي بعضها : «وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » [٢] . ولا يخفى عدم المنافاة بين وجوب التوقّف عند الاشتباه مع الإمكان بحيث لا يلزم منه حرج، وبين العمل بإحدى المعالجات المعهودة المضبوطة عنهم عليهم السلام مع الاضطرار في زمن الغيبة، كالتخيير في العمل من باب التسليم. وليس هذا الحكم والفتوى بأنّه حكم اللّه في الواقع، بل مداواة عنهم عليهم السلام لِعِلَّة الاضطرار ولزوم الحرج. (وإنّما الاُمور ثلاثة أمرٌ بيِّن رشده) لأنّه مجمعٌ عليه بين أصحابنا ولو بمعنى المشهور المذكور ، وكذا الأمر الثاني . (وأمرٌ مشكل) أي غير مشهور حكمه، فضلاً عن كونه مجمعا عليه بالمعنى الاصطلاحي. (يردّ علمه إلى اللّه وإلى رسوله صلى الله عليه و آله ) أي بعرْضه على محكمات الكتاب والسنّة وسائر المعالجات المعهودة عنهم عليهم السلام . (ومن أخذ بالشبهات) أي بالرأي والتخمين ، من دون التوقّف أو المعالجة المعهودة (ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم). (فإن كان الخبران عنكما مشهورين) في بعض النسخ : «عنكم» مكان «عنكما» وهو الظاهر. وفي بعض آخر «عنهما». [٣]
[١] عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٣٣، ح ٢٢٩؛ وعنه في المستدرك، ج ١٧، ص ٣٠٣، ح ٢١٤١٣.[٢] عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٢٤، باب ماجاء عن الرضا عليه السلام ، من الأخبار المنثورة، ح ٤٥؛ وعنه في البحار، ج ٢، ص ٢٣٣، ح ١٥ .[٣] في «ب» و «ج»: - «من دون التوقّف... وفي بعض آخر عنهما».