الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٢
هالك ، أوللّه سبحانه في المستودع المشيّة. ولا منافاة في أحاديثهم عليهم السلام وباب التوبة مفتوح للعالم والجاهل، لكن للعالم إلى قبل المعاينة وللجاهل إلى المعاينة كما سيجيء في الباب التالي للتالي، وتفسير آية سورة النساء: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه ِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ» [١] . قال برهان الفضلاء: يجيء هذا الحديث بتمامه المبيّن له في كتاب الإيمان والكفر في الباب الثالث والثمانين والمائة، باب في علامة المعار. والمراد ب «الناجي» الإماميّ، لا يُعذّب بجهنّم أصلاً، أولا يخلّد فيها. و «الفعل» هنا عبارة عن القدر المشترك بين عمل، أو حكم بالظنّ أو بالعلم. و «القول» عبارة عن الاعتراف بالقرآن، أو كتاب آخر من كتب الشرائع الإلهيّة؛ فإنّ جميعها متضمّن للمحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ. فموافقة الفعل والقول عبارة عن ترك اتّباع الظنّ في العمل والحكم. «فإنّما له الشهادة» أي ثابت له الشهادة بأنّه من الناجين في القيامة. «ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنّما ذلك» مكانُ لعارية الإيمان، بمعنى أنّه مؤمن رسميّ لا حقيقيّ، والمؤمن الرسمي من المستودعين كما مرّ في أواخر شرح الخطبة في شرح قوله: «فذاك في المشيّة، إن شاء اللّه تبارك وتعالى أتمّ إيمانه، وإن شاء سلبه إيّاه ، ولا يؤمن عليه أن يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا و يصبح كافرا». وقال السيّد الأجلّ النائيني: «فإنّما له الشهادة» في بعض النسخ «فأبتّ له» بالباء الموحّدة قبل المنقوطة بنقطتين، من «البتّ». وسيذكر هذا الحديث في باب علامة المعار، وهناك: قلت: فَبِمَ يُعرف الناجي من هؤلاء جُعلت فداك؟ قال: «من كان قوله لفعله موافقا، فأتت له الشهادة بالنجاة، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنّما ذلك مستودع». فلا يبعد أن يكون هنا أيضا: «فأتت» بالتاءين كما في ثمّة.
[١] النساء (٤): ١٧.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٤٥ ـ ١٤٦. بتفاوت يسير.[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٨ (بتّ).