الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢١
الرعيّة، لا من باب ما اشتهر بين أهل الرأي ـ أي الاجتهاد الظنّي ـ من تخيير المجتهد في العمل عند تعادل الأمارتين، وتخيير المقلّد كذلك، فإنّ لهم حينئذٍ قولين : أحدهما التخيير، والآخر التوقّف . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «بينهما منازعة في دين أو ميراث» ذكر الدَّين والميراث إمّا على سبيل التمثيل. والمراد المنازعة مطلقا، أو المراد السؤال عن المنازعة في الدين أو الميراث، أي النزاع في الوارثيّة، أو في قدر الإرث في غير المجمع عليه بين المسلمين، أو في ثبوت الإرث بحصول ظنّ الحاكم به بإقامة الشهود مع عدم علم المدّعي؛ ففي جميع هذه الصور لا يجوز الأخذ بحكم الجائر، ويكون المأخوذ حراما، بخلاف الأعيان ومنافعها مع علم المدّعي؛ فإنّه وإن حرّم الأخذ بحكم الجائر لكن لا يحرم المأخوذ الذي هو حقّه المعلوم له عليه، وحرمة المأخوذ في تلْك الصور لا ينافي صحّة المقاصّة في الدَّين المعلوم ثبوته وحقّيّته له . والمعنيّ بحرمة [٢] المأخوذ : كونه غير جائز التصرّف فيه بعد الأخذ، وبحرمة الأخذ : عدم جواز إزالة يد المدّعى عليه واستقرار اليد عليه. «فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة» أي السلطان الجائر وقُضاته. «في حقّ أو باطل» يحتمل العموم والشمول للأعيان والديون والمواريث وغيرها. «فإنّما يأخذ سحتا» إن حمل على أنّه يأخذ أخذا سحتا؛ أي حراما ، فعلى عمومه، وإن حمل على أنّه يأخذ مالاً سحتا، أي حراما عليه أن يتصرّف فيه، فمخصّص بما لا يكون المدّعي به عينا معلوم الحقّيّة للمدّعي، فإنّ له التصرّف في المأخوذ حينئذٍ، بخلاف ما إذا كان ثابت الحقّيّة عنده بحكم الحاكم، أو مظنون الحقّيّة، أو مشكوكها وكان [٣] المدّعى به دَينا، فالاستحقاق في العين والتعيين في الدّين بحكم الطاغوت لا يوجب جواز التصرّف. «من كان منكم ممّن قد روى حديثنا» اعتبر في المتحاكم إليه ـ بعد كونه على طريقة
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٨ ـ ٩٩.[٢] في جميع النسخ : «لحرمة» وما أثبتناه من المصدر.[٣] في المصدر : «أو كان».