الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٦
الخامس في باب جوامع التوحيد في كتابه في التوحيد ـ لتحصل لهم بعدها المعرفة الدينيّة التي لا تحصل إلّا بإرسال الرُّسل وإنزال الكتب؛ للقطع بأنّ الأعلم بهذا النظام هو مدبّره، فانحصر القطع بحقّيّة شيء في إخباره، فتجب الواسطة؛ لامتناع الرؤية والمعاشرة بالملامسة ونحوها، فيقول الرسول إليهم للمعرفة الدينيّة الّتي هي معرفة خصوصيّات الربوبيّة كما عرّف اللّه به نفسه بالآيات البيّنات وخصائص النبوّة والإمامة، كما ورد به الكتاب والسنّة ودلّت عليه المعجزات والدلالات: أنا رسول إليكم من الذي قطعتم بوجوده من شواهد ربوبيّته؛ «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» [١] ، فمن أقبل وقبل هُدي بتوفيق اللّه ، ومَن أدبر وأنكر ضلّ بخذلانه، واللّه يهدي مَنْ يشاء ويضلّ من يشاء [٢] ، ولا جبر كما سيفصّل في الأواخر من أبواب كتاب التوحيد إن شاء اللّه تعالى في مثل قوله تعالى في سورة الزخرف: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ» ، [٣] وفي آخرها: «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّه ُ» [٤] إشارةً إلى ما صحّ من أنّ أوّليّة شواهد الربوبيّة موجبات لحصول المعرفة الفطرية، وخواتيمها من الحجج المعصومين والكتب الإلهيّة شروط لحصول المعرفة الدينيّة. وسمعت السيّد السند أمير حسن القائيني رحمه الله يقول: مظنوني أيضا كما ظنّ معظم الأصحاب أنّ خطبة الكافي لمكان شأن نظامه بهذه المكانة، ونظام شأنه بهذه المتانة والرزانة من منشآت الصاحب عليه السلام ، وقد ثبت أنّ تأليف الكافي لجميع أحاديث الأئمّة عليهم السلام إنّما كان في الغيبة القُصْرى بالأمر المشافهي من صاحب الأمر عليه السلام . وقال برهان الفضلاء مولانا خليل اللّه القزويني سلّمه اللّه تعالى: حقّ أنّ كتاب الكافي عمدة كتب أحاديث الأئمّة عليهم السلام ألّفه ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد
[١] الأنفال (٨): ٤٢.[٢] اقتباس من الآية ٩٣، سورة النحل (١٦)؛ والآية ٨ ، سورة فاطر (٣٥).[٣] الزخرف (٤٣): ٩.[٤] الزخرف (٤٣): ٨٧ .