الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦٢
و«الباء» في «بغير علم» للسببيّة. والمراد «بغير العلم» القدر المشترك بين الظنّ، والتقليد، واعتقاد المبتدي. وصدر الآية في سورة الزخرف: «وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَا» [١] الآية. ولا يخفى ما في هذه الآية من الدلالة على أنّ العمل بفتوى رجل من الرعيّة على ثلاثة أقسام: الأوّل: أن لا يكون الفتوى من اليقين بالحكم الواقعي. والثاني: أن يكون من اليقين به مع تجويز السائل خلافه، والثالث: أن يكون من اليقين به مع علم السائل بأنّه من اليقين به . والفتوى على الأوّلين لا يقبل ولا يجوز العمل به بخلاف الثالث، فإنّه يقبل ويجوز العمل به. وأشار المصنّف طاب ثراه بذكر آية سورة الحجّ: «وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّه َ عَلَى حَرْفٍ» الآية، إلى أنّ أهل الشكّ لهم خطران: أحدهما: في الدنيا، والآخر. في الآخرة، وأهل الشكّ على ثلاثة أقسام؛ فإنّ المكلّفين في كلّ زمانٍ إمّا المؤمنون حقّا و «الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» في الفاتحة عبارة عنهم. وإمّا الكافرون قلبا، سواء كان جحدهم لسانا أيضا أو لا، كالمنافقين و «الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» فيها عبارة عنهم. وأمّا الواسطة بين المؤمنين والكافرين والضالّين عبارة عنهم. والضّالون قسمان: أهل الشكّ، وغير أهل الشكّ. والأوّل أقسام ثلاثة : من يعبد اللّه على حرفٍ، والمُعارون، والمؤلّفة قلوبهم. والثاني، يعني غير أهل الشكّ من الضالّين أقسام أربعة: أهل خلط العمل الصالح بالعمل السيئ، والمُرْجَون لأمر اللّه ، والمستضعفون، وأصحاب الأعراف. وسيبيّن تداخل بعض هذه الأقسام في بيان الأوّل والثاني في الباب الرابع والستّين والمائة من كتاب الإيمان والكفر، كبيان الأقسام السبعة للضالّين، كلٌّ في باب على حدة منه، إلّا أهل الخلط وذكرهم في باب أصحاب الأعراف، لما سيذكر هناك إن شاء اللّه تعالى. والمراد من «العالم» في الأحاديث الثلاثة خصوص صاحب الزمان صلوات اللّه عليه بتوسّط السُّفراء أو مشافهة، أو المراد واحدٌ من الأئمّة عليهم السلام ، أو الكاظم عليه السلام .
[١] في «الف»: «الجسماني».[٢] اقتباس من المرويّ في الفقيه، ج ١، ص ٢٩٥، ح ٩٠٥.[٣] الزخرف (٤٣): ٨٦ .[٤] في «ب» و «ج»: «منتهين».[٥] في «ب، ج»: «بعين».[٦] التوحيد، ص ٣٨٢، باب القضاء والقدر و..، ح ٢٩؛ بحارالأنوار، ج ٥ ، ص ٦ ، ذيل الحديث ٤؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٦٣٤ ، ح ٤٦٩١.[٧] حديقة الشيعة، ص ٦٠٢ ـ ٦٠٣ ؛ ورواه عن قرب الإسناد في إكليل المنهج، ص ١٢٩.[٨] الحجّ (٢٢): ١١.[٩] في المصدر : «في أنفسنا».[١٠] تفسر القمّي، ح ٢، ص ٧٩، ذيل الآية ١١ من الحج (٢٢).[١١] النمل (٢٧): ١٤.[١٢] الزخرف (٤٣): ٨٦.[١٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٣٧.[١٤] الحجّ (٢٢): ١١.[١٥] الرواشح السماوية، ص ٥٩.