الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٠
أغتفر» كالاستثناء. ثمّ استدلّ على أنّ فقدان العقل والدِّين لا يغتفر، ولا يقبل فاقد أحدهما بقوله: «لأنّ مفارقة الدِّين مفارقة الأمن». وهذا أقلّ مراتبه التي يجامع العقل التي هي الإقرار ظاهرا والتمسّك تكلّفا. والمفارقة [١] حقيقةً كالداعي بلا علم ، والمتّبع لغير العالم ، الآخذ معالم دينه من الجاهل، فمن كان كذلك كان خائفا ؛ لعدم علمه بإصابة [٢] الحقّ ، وإجابته لما دعي إليه، ومن كان كذلك يُخاف عليه أن لا يخرج من الدنيا إلّا بعد تسلّط الشيطان عليه ، واتّباعه لوساوسه المؤدّية إلى الكفر، نعوذ باللّه من شرّه. «فلا يتهنّأ بحياة مع مخافة» . في المصادر : «التهنّؤ: گوارنده شدن». والبناء للمفعول والباء للتعدية. ويمكن أن يكون المراد بالحياة هنا المعرفة المتعلّقة باللّه تعالى ، وبالنبيّ صلى الله عليه و آله ، وبالكتاب المجيد ، وحقّيّة الشريعة ، فمن لم يحصّل العلم بمعضلات [٣] الأحكام من مأخذه الذي ينبغي أن يأخذ منه ، وآثر اتّباع الجاهل ، وتَرَك اتّباع العالم ، كان مخافة أن يزول عنه حياته التي كانت له ، ومعرفته التي حصلت له . «وفقد العقل فقد الحياة ؛ فإنّ حياة النفس بالعقل وبالمعرفة، كما أنّ حياة البدن بالنفس . «ولا يقاس إلّا بالأموات»، أي لا يُقدَّر فاقد العقل إلّا على مثال الأموات؛ يُقال : قِسْتُ الشيء بالشيء إذا قدّرته على مثاله. [٤]
الحديث الحادي والثلاثون [٥]
[١] في المصدر : «والمفارق» .[٢] في المصدر : «بإصايته» .[٣] في المصدر : «بمفصّلات» بدل «بمعضلات» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٤ ـ ٨٦ ، بتفاوت في بعض الألفاظ .[٥] في «الف»: - «الحديث الحادي والثلاثون».