الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٨٦
أعدلهما وأورعهما وأصدقهما في الحديث» [١] ، وهذا وجه من وجوه التراجيح المنصوص عليها. ولا شكّ أنّ بعد استقرار الاعتبار بالكتب المضبوطة المتواترة اشتداد الحاجة عند التعارض والتشابه إنّما هو إلى غير المعالجة بالجرح والتعديل من وجوهها الاُخر. وقد ذكر ثقة الإسلام في خطبة [٢] الكافي أربعة منها، وسيذكر خامسها في المقدّمة الثانية عشر في شرحها إن شاء اللّه تعالى، مع أنّ في العلاج بالجرح والتعديل وشرائطهما آراء كثيرة وأقوال مختلفة لا يحصل للنفس منها اطمئنان بما كان منها أبين رجحانا أو أثبت برهانا ، فالجري على قانون القدماء وطريقتهم أولى وأسهل لنفي الحرج المنفيّ. وقد جرى ثقة الإسلام في الكافي، والصدوق في الفقيه في إطلاق الصحيح على ما يعتمد عليه ويركن إليه كما عرفت على ما ذكر من حكمهما بالصحّة؛ لكون جميع ما في الكتابين مستخرجا من الكتب المضبوطة المعتبرة التي عليها المعوّل وإليها المرجع. وقد قال صاحب الاستبصارين في كتاب عدّة الاُصول: إنّ ما اُورده في كتابي الأخبار إنّما آخذه من الاُصول المعتمد عليها. [٣] وجرى العلّامة والشهيد في مواضع من كتبهما على طريقة القدماء، مع أنّهما الأصل في اصطلاح المتأخّرين ، وقد سلك على ذلك المنوال كثير من فحول علماء الرجال، فحكموا بصحّة حديث بعض الرواة الغير الإماميّة كعليّ بن محمّد بن رَباح وغيره؛ لِما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم مع عدم كونهم من الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم، بل معظم المتأخّرين
[١] الكافي، ج ١، ص ٦٧ ، باب اختلاف الحديث، ح ١٠، الفقيه، ج ٣، ص ٨ ، ح ٣٢٣٢.[٢] في النسخ: «الخطبة»، والمناسب ما اُ ثبت.[٣] حكاه عنه في الوافي، ج ١، ص ٢٣. ولم أجده في العُدّة. و قال في معجم رجال الحديث في ذيل هذا الكلام نقلاً عن الوافي : «أنّا لم نجد في كتاب العدّة هذه الجملة المحكيّة عنه».