الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٧
«وَهُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ» يعني وهذه الصفة عمدة الصفات الحسنة، أو المعنى أنّها آخرها. وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي: «يرى الناس كلّهم خيرا منه» ؛ لحسن ظنّه بعباد اللّه وحمله ما صدر منهم على محمل صحيح بسلامة صدوره، ولِما رأى من محاسن ظواهرهم دون ما خفي من بواطنهم. [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «ويرى الناس كلّهم خيرا منه» ، وذلك بأن يقال : يحسن ظنّه بهم ويتّهم نفسه، فكلّ ما في غيره ـ ممّا يحتمل وجها حسنا ـ يحمله عليه ، وكلّ ما فيه ـ ممّا يحتمل وجها قبيحا ـ يجوّزه في نفسه ، فيظنّ بغيره خيرا ، ولا يظنّ بنفسه خيرا، فيظنّ بكلّ منهم أنّه خيرٌ منه ، ويكون هو عند نفسه شرّا منهم [٢] . انتهى. أقول: خطر ببالي ثانيا أنّ هاتين الفقرتين بيان لحقيقة الاعتراف بالتقصير كنايةً ؛ فإنّ حقيقته أن يعترف العبد بتقصيرٍ لا يمكن أن يكون فوقه تقصير ، وبِذُلٍّ لا يتصوّر بعده ذُلٌّ، وجميع العالم كأنّه عبدٌ ذليل واحد ، فيستقيم اختصاص كلّ أحد بهذا الاتّصاف، فإنّ اللّه تبارك وتعالى متفرّد بعزّ الخالقيّة ، وجميع ما سواه بذلّ المخلوقيّة، وهو تمام الإقرار بالعبوديّة ، والإيمان باللّه ، واليوم الآخر. (إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَوَاهُ) ؛ لأنّ علوّ الهمّة الذي لازم للعقل لا يرضى بخسّة الكذب إلّا تقيّةً. وقال السيّد الأجلّ النائيني: حذرا من فضيحته عند الظهور. [٣] وقيل: لأنّ الكذب من جنود الجهل. (لَا دِينَ لِمَنْ لا مُرُوءَةَ لَهُ) يقرأ بالتشديد و«المروءة» على وزن العطوفة . وللتلازم وجوه شتّى ، منها الثبات في المجاهدة الباطنيّة والظاهريّة . و«المروّة»: خصال كريمة ، وأخلاق حسنة.
[١] شرح الاُصول الكافي، ص ٦٣ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٦ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٧ .