الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٩
ما في سوق المسلمين؛ فإن كان من هوى النفس يسمّى بالاعتقاد المبتدئ، كاعتقاد أكثر العوامّ بأنّ مذهب أبيهم حقّ. و«المعلم» كمنصب: اسم الموضع، أي موضع العلامة . ويطلق على العلامة، والجمع معالم . و«هداه» بالضمير، أي هدى اللّه . والمراد: الإمام الهادي إلى الصراط المستقيم. و«الدواعي»: جمع داعية؛ أي الداعي جدّا ، فالتاء للمبالغة. والمراد بالدّواعي: متشابهات القرآن؛ فإنّها تدعو الناس إلى الإقرار باحتياجهم إلى إمام مفترض الطاعة. و«المنائر»: جمع المنار. والمراد: أقوال الرسول صلى الله عليه و آله وأفعاله الدالّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعده بلا فاصلة. وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله : الهاء في «هُداه» إمّا ضمير راجع إلى اللّه سبحانه اُضيف إليه الهدى ، وإمّا زائدة في الوقف. {-٢٧-}
قال ثقة الإسلام طاب ثراه:
فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ، وَاستُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ ، تَوَفَّاهُ اللّه ُ وَقَبَضَهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدَ اللّه ِ مَرْضِيٌّ عَمَلُهُ ، وَافِرٌ حَظُّهُ ، عَظِيمٌ خَطَرُهُ . فَمَضى صلى الله عليه و آله وَخَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللّه ِ ، وَوَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ صَلَوَاتُ اللّه ِ عَلَيْهِ ، صَاحِبَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ ، يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالتَّصْدِيقِ . يَنْطِقُ الْاءِمَامُ عَنِ اللّه ِ فِي الْكِتَابِ بمَا أَوْجَبَ اللّه ُ فِيهِ عَلَى الْعِبادِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وطَاعَةِ الإِمَامِ وَوِلَايَتِهِ ، وَوَاجِبِ حَقِّهِ ، الَّذِي أَرَادَ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ ، وَإِظْهَارِ أَمْرِهِ ، وَالْاحْتِجَاجِ بِحُجَجِهِ ، وَالْاسْتِضَاءَةِ بِنُورِهِ ، فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ ، وَمُصْطَفَيْ أَهْلِ خِيَرَتِهِ . فَأَوْضَحَ اللّه ُ تَعَالى بِأَئِمَّةِ الْهُدى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ، وَأَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مَنَاهِجِهِ، وَفَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ، وَجَعَلَهُمْ مَسَالِكَ لِمَعْرِفَتِهِ ، وَمَعَالِمَ لِدِينِهِ ، وَحُجَّابا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، وَالْبَابَ الْمُؤَدِّيَ إِلى مَعْرِفَةِ حَقِّهِ ، وَ أَطْلَعَهُمْ عَلَى الْمَكْنُونِ مِنْ غَيْبِ سِرِّهِ . كُلَّمَا مَضى مِنْهُمْ إمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاما بَيِّنا ، وَهادِيا نَيِّرا ، وَإِمَاما قَيِّما، يَهْدُونَ
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٣٦.