الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٤٦
وبقوله: (علما) في المتن ـ بدلالة الإطلاق ـ : مسألة أو مسائل من المسائل الدينيّة ، أو المقدّمات الضروريّة لها؛ نظرا إلى بعض الطالبين، وبعض فنون علم الدِّين، فمعنى من (سلك) أي مؤمن بولاية أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما يسلك (اللّه به طريقا إلى الجنّة)؛ لأنّ بالعلم المأخوذ عن المعصوم والعمل به يخلق اللّه تعالى لعباده في البرزخ نعيمه، وفي دار الخُلد نعيم جنانها من الأطعمة والأشربة، والحور والقصور، والأنهار، وما فيها من عجائب الصنع وغرائب التدبير. وقد روى في بصائر الدرجات بإسناده عن نصر [١] بن قابوس، قال: سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ: «وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ» [٢] ، قال: «يا نصر، إنّه ـ واللّه ـ ليس حيث يذهب الناس، إنّما هو العالم وما يخرج منه». [٣] يعني أنّ الظلّ الممدود ليس معناه حيث يذهب الناس إليه، إنّما هو الإمام الحقّ، وعلمه المنبثّ في شيعته في مشارق الأرض ومغاربها، وبه وبالعمل به يخلق اللّه تبارك وتعالى في البرزخ نعيمه، وفي الجنّة نعيمها. قال بعض الأفاضل: لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسيوف، وللآخرة أكبر درجات وأفضل تفضيلاً. قال برهان الفضلاء: لا يخفى أنّ استغفار الحيتان لطالب العلم كالذي صدر من الهدهد والنمل عند سليمان عليه السلام بإنطاق اللّه تعالى إيّاهما. والمراد أنّ بركات طلبة علم الدِّين وفوائدهم يصل إلى غير المكلّفين أيضا. وقال السيّد الأجلّ النائيني: «مَن سلك طريقا يطلب فيه علما» الجملة صفة أو حال، والضمير فيها للطريق أو السلوك. والطريق إلى الشيء إمّا الدخول فيه أو طيُّه يوصل إليه. ومن طرق العلم:
[١] في «ج»: «نضر».[٢] الواقعة (٥٦): ٣٠ ـ ٣٣.[٣] بصائر الدرجات ، ص ٥٢٥ ، باب النوادر في الأئمّة ، ح ٣.