الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٤٠
البصري، من الصوفيّة القدريّة، وهم موكولون بخذلان اللّه تعالى إلى أنفسهم غير موفّقين لكسب العلوم الحقّة من مآخذها؛ لزعمهم أنّ الحقائق تنكشف لكلّ أحد بالرياضة وإن كان جوكيا [١] كافرا. (فهو جائر) أي مائل عن سواء الطريق . وب «الرجل» الثاني المبتدع أصالة في الفروع، كأبي حنيفة من العامّة . وقال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : أمّا الرجل الأوّل، فهو الضالّ في اُصول العقائد؛ والثاني، هو المتفقّه في فروع الشرعيّات . [٢] وقال برهان الفضلاء : «الرجل» الأوّل عبارة عن الصوفي؛ لقوله بحصول جميع العلوم بالكشف للمرتاض . والثاني، عن القاضي الذي لا يبالي ، والمفتي الذي يقضي بالظنّ. و«المشغوف» بالمعجمة، أو المهملة، وقرئ بهما قوله تعالى : «قَدْ شَغَفَهَا حُبّا» [٣] . والمعنى على الأوّل : دخل حبّ كلام بدعة شغاف قلبه، أي حجابه حتّى وصل إلى فؤاده . وعلى الثاني : غلبه حبّه وأحرقه . و«الشغف» بالمهملة : شدّة الحبّ وإحراقه قلب المحبّ . وضبط برهان الفضلاء : «مشعوف» بغير المنقوطة. والكلام المزخرف المعجب جدّا في ترويج المبتدع بدعته في مقالات الصوفيّة أكثر منه في طرق آخر للِفَرقِ الباطلة . و«اللّهج بالشيء» محرّكةً : الولوع فيه والحرص عليه، لهج به، كعلم. (فهو فتنة لمن افتتن به) على المجهول. «فتنه» كنصر، و«افتتنه» من الافتعال للمبالغة . وفي الثاني في الباب الحادي والخمسين في كتاب الإيمان والكفر : «لا تغترّوا بصلاتهم ولا صيامهم؛ فإنّ الرجل ربّما لهج بالصلاة والصوم حتّى لو تركه استوحش».
[١] الجوكيّة : طائفة من البراهمة يقولون بتناسخ الأرواح. تاج العروس، ج ١، ص ٦٦٦٧ (جوك).[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١، ص ٢٨٩، ذيل الخطبة ١٧ .[٣] يوسف (١٢): ٣٠.