الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٥
المرسلين، وكذا أوصياؤه عليهم السلام وكتابه أفضل الكتب؛ كان [١] الامتحان فيه أعظم الامتحانات وأصعبها. وجميع حاضري المدينة لقد ارتدّوا يوم مضيّه صلى الله عليه و آله إلّا فريقا [٢] ، قال اللّه تعالى في سورة السبأ: «وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَا فَرِيقا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» [٣] ، قال الصادق: «سلمان وأبا ذرّ والمقداد» ، فسُئِلَ عليه السلام : فأين عمّار؟ فقال: «جاض جيضة [٤] ثمّ رجع». [٥] ثمّ بعد ذلك الارتداد ورجوع جماعة منهم صارت الاُمّة بفنون مكر الشيطان وكدِّ كيده ثلاثا وسبعين فرقة، كلّهم معترفون بأنّ القرآن كتاب اللّه المُنزل على نبيّنا صلى الله عليه و آله ، ثمّ سعى اللّعين في إضلال الناجية منها وجدّ في المكر والخديعة؛ لعلمه بمكان الزيارات والشفاعات من الشيعة، وانفتاح أبواب التوبة لهم ولو عن كبائرهم إلى المعاينة، وأنّ محبّة عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه حسنة لا تضرّ معها سيّئة [٦] ، وأنّ تهوّدهم بوسوسته أو تنصّرهم [٧] أو تمجّسهم أو غير ذلك من المذاهب الباطلة ليس بسهولة بل
[١] جواب «لمّا» في قوله قبل أسطر «فلما كان امتحان...».[٢] راجع: الاختصاص، ص ٦ ؛ رجال الكشّي، ص ١١، ح ٢٤.[٣] سبأ (٣٤): ٢٠.[٤] في «الف»: «حاض حيضة».[٥] الاختصاص، ص ١٠؛ رجال الكشّي، ص ١١، ح ٢٤.[٦] إشارة إلى الحديث المرويّ في المناقب، ج ٣، ص ١٩٧؛ كشف اليقين، ص ٢٢٥؛ كشف الغمّة، ج ١، ص ٩٣؛ إرشاد القلوب، ج ٢، ص ٢٣٤. ولفظ الحديث على ما في المناقب : «حبّ عليّ بن أبي طالب حسنة لاتضرّ معها سيّئة، وبغضه سيّئة لاتنفع معها حسنة». وفي تفسير المنسوب إلى العسكري، ص ٣٠٥، ح ١٤٨ : «إنّ ولاية عليّ حسنة لايضرّ معها شيءٌ من السيّئات وإن جلّت و...». وهذا الحبّ ليس حبّا عاديّا، لأنّه لايستدعي عدم إضرار المعصية معه. قال الشيهد الثاني في رسالة العدالة، ص ٢٢٧ : «على تقدير صحّة الخبر مفتقر إلى التأويل، وأقرب التأويلات حمله على المحبّة الحقيقيّة الكاملة، وهي توجب عدم ملابسة شيء من الذنوب ألبتّة؛ لأنّ المحبّ الحقيقي يؤثر رضا المحبوب كيف كان. ولاشكّ أنّ رضا عليّ عليه السلام في ترك المحرّمات والقيام بالواجبات محبّة على الحقيقة تؤثر لأجله ذلك، فلا يفعل موجب النار فيدخل الجنّة، ومن خالف هوى محبوبه فمحبّة معلولة».[٧] في «الف»: «وتنصّرهم».