الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦٦
آنفا. وهذا الحديث سينقل عن الكاظم عليه السلام في كتاب الإيمان والكفر، وهو الرابع من الباب الثاني والثمانين والمائة، باب المعارين، وهناك مكان : «وخلق الأوصياء على الوصيّة فلا يكونون إلّا أوصياء»: «وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّا مؤمنين» [١] . وهو أولى لِما ستعرف في نقل كلام برهان الفضلاء . والآية في سورة الأنعام: «وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ» [٢] . قال برهان الفضلاء: جملة: «ولهذه العلّة» إلى قوله «والشرك كلّها» معترضة؛ تبيانا لمذمّة الدخول في الدين بغير علم ويقين، وليست من هذا البحث؛ لعدم دخول أهل دهره في محلّ سؤال الأخ كما عُلِمَ من قوله: «وسألت هل يسع» إلى آخره. و«التوفيق»: رأفة اللّه تعالى لعبده بعد إعطاء جميع أسباب الطاعة التي يمتنع الطاعة بدونها، ويسمّى الجميع بالعلّة التامّة للطاعة. و«الخذلان»: ترك ذلك الرأفة بعد تهيُّوء جميع أسباب المعصية التي يمتنع المعصية بدونها، و يسمّى الجميع بالعلّة التامّة للمعصية. [٣] فلمّا ليست رأفته تعالى داخلة في العلّة التامّة للطاعة، وكذا تركها داخلة في العلّة التامّة للمعصية، فأهل الطاعة لا يعصون مع استطاعتهم للمعصية ، وأهل المعصية، لا يطيعون مع استطاعتهم للطاعة، فلا تبطل حجّة اللّه سبحانه في ثواب أهل الطاعة وعذاب أهل المعصية، لكن وجه المصلحة في الرّأفة بعبد دون عبد سرٌّ من أسراره تعالى لا عالم به سواه، كما في الحديث عنهم عليهم السلام ، وسيذكر ـ في الباب الحادي والثلاثين في كتاب التوحيد في شرح: «عَلَم منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل» في الحديث الثاني [٤] ـ ما يوجب القناعة بطاعة مفترض الطاعة في جميع ما أخبر به، فلا بأس بهذه الوسوسة ولم يفرغ قلب منها.
[١] راجع: الكافي، ج ٢، ص ٤١٨ ـ ٤١٩، باب المعارين، ح ٤ و ٥.[٢] الأنعام (٦): ٩٨.[٣] في «ب» و «ج» - : للمعصية.[٤] الكافي، ج ١، ص ١٦١، باب الاستطاعة، ح ٢.