الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٩
رأته القلوب بحقائق الإيمان [١] . تقدّست أسماؤه، وتظاهرت آلاؤه، هو علّام الغيوب، هو دليل المتحيّرين، هو ستّار العيوب، هو غافر المذنبين، لغيبه حجب، تاه في أدنى أدانيها كلّ عقل طامحٍ [٢] ، ولسرّه أستار افتضح أوّل خوضها كلُّ جالعٍ جامحٍ، «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَا هُوَ» [٣] «وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ» [٤] . لم يزل عالما بالأشياء قبل أن ينشأها، بعين علمه بها بعد أن أبدعها «يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا» [٥] ، «وَ هُوَ الَّذِى فِى السَّمَآءِ إِلَـهٌ وَ فِى الْأَرْضِ إِلَـهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ» . [٦] لا يضمنه زمان، ولا يحويه مكان، ولا تحمله أرضه، ولا تُقلّه سماؤه [٧] ، هو أيَّن الأين، هو كَيَّف الكيف، فكيف أين كان، وأين كيف كان، خنق متى كان بحبال متى لم يكن خزق [٨] أين كان بنبال. إنّه كان ولا مكان، والآن كما كان، كان سميعا إذ لا مسموع، مبصرا إذ لا مبصر، خالقا إذ لا مخلوق، ربّا إذ لا مربوب، ويكون بعد الأشياء بعين [٩] ما كان معها وقبلها. تبارك الذي لا يبلغه بُعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، ليست له صفة تنال، ولا حدّ
[١] اقتباس من المرويّ في كفاية الأثر، ص ٢٦١، باب ما جاء عن محمّد بن جعفر؛ و عنه في البحار، ج ٤، ص ٥٤ ، باب نفي الرؤية، ح ٣٢.[٢] اقتباس من المرويّ في الكافي، ج ١، ص ١٣٥ باب جوامع التوحيد، ح ١. و«الطامح»: المرتفع. راجع: مجمع البحرين، ج ٢، ص ٣٩٣ (طمح).[٣] الأنعام (٦): ٥٩.[٤] الزخرف (٤٣): ٨٤ . في «ج» : - «وَ فِى الْأَرْضِ إِلَـهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ».[٥] الحديد (٥٧): ٤.[٦] الزخرف (٤٣): ٨٤ .[٧] اقتباس من المرويّ في الكافي، ج ١، ص ٩١، باب النسبة، ح ٢.[٨] خَرَقَه خزقا من باب ضرب: طعنه، وخَزَقَ السهمُ القرطاس: نفذ منه فهو خازق. المصباح المنير، ج ١، ص ١٦٨ (خزق).[٩] في «الف»: بغير.