الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٣
كذا المعرفة المنغمرة في الأهواء والمنى والجهالات الدّاعية إلى الشرّ والفساد لا يكون معرفةً، ولا يكون صاحبها على هذا النحو سالكا طريق النجاة، بل الحالة المركّبة من جميع هذه الاُمور أقوى في الإيصال إلى الضلال والهلاك. «إلّا أنّ الإيمان بعضه من بعض» أي بعضٌ ممّا اعتبر فيه ـ وهو العمل المعتبر في أصله، أو العمل المعتبر في كماله ـ نشأ من بعض، وهو المعرفة الدالّة عليه؛ فإنّ المعرفة التي هي مناط الإيمان أقلّ مراتبها يدلّ على أقلّ مراتب العمل، وهو الإقرار والقول بها؛ وأكملها يدلّ على أكمل مراتب العمل، وهو الموافقة لها قولاً وفعلاً؛ والأوساط على الأوساط، وينشأ من كلّ مرتبة من المعرفة ما يطابقها من مراتب العمل. [١] انتهى. لا يذهب عليك أنّ غرضه رحمه الله من الفقرات في قوله: «من اجتماع ما للقلب ـ إلى قوله ـ : وما للقوى الشهوانيّة والغضبيّة مطلق الآثار، كما هو عند الفلاسفة ومن تبعهم في أكثر اُصولهم كالصوفيّة القدريّة؛ فإنّ كلّ واحدٍ من تلك الآثار في تقدير حكمة اللّه وشرعه قسمان: حسن وقبيح، مأمور به ومنهيٌّ عنه، ممدوح ومذموم، بل يجري فيه الأحكام الخمسة. همه خشمى نه عيب و نقصان است خشم روز جهاد ايمان است وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «لا يقبل اللّه عملاً إلّا بمعرفة» سيجيء أنّ للإيمان معنيين: أحدهما موهبيّ لم يكلّف اللّه العباد بتحصيله، وهو المعرفة باللّه وبرسوله. والآخر من أفعالنا الاختياريّة، وهو الانقياد القلبي واللِّساني والجوارح على وفق المعرفة. ومعنى الإيمان بعضه من بعض: أنّ بعضه ناش من بعض، أي الانتفاع بكلّ جزء من أجزائه الثلاثة يتوقّف على تحقّق الجزئين الآخرين. [٢] وقال بعض المعاصرين في بيان هذا الحديث في آخر كلامه: فمن لا معرفة له باللّه واليوم الآخر فكيف يعبده؟! ومَن لا عبادة له ولا رياضة شرعيّة
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٩ ـ ١٤١.[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٤ .