الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٢٩
يحكم بظنّه فيما يجري فيه وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة ، سواء كان من العلماء أو من المتعلِّمين. في بعض النسخ: «وَمَعْرِفَةُ الْعِلْمِ بِالْعَقْلِ». وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «نصب الحقّ لطاعة اللّه »، يعني وضع اللّه الدين ، فأوجب بعض الأفعال كالإقرار القلبي واللّساني بالتوحيد وبالرّسالة ، وحرّم بعضها ، و استحبّ بعضها ، وكرّه بعضها ، وخيّر في بعضها ؛ ليتميّز المطيع من العاصي. وشرط في طاعته أن يكون بعد علمٍ ويقينٍ بكونها طاعةً، وقدّر أن لا يحصل اليقين بكونها طاعةً إلّا بِالتَّعَلُّمِ، يعني السماع من الرُّسل والأئمّة عليهم السلام ، وقدّر أن لا يحصل التعلّم إلّا بالنور المسمّى بالعقل. [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «نصب الحقّ لطاعة اللّه » ، أي اُقيم الحقّ بإرسال الرسل وإنزال الكتب ؛ ليُطاع اللّه في أوامره ونواهيه ، ولا نجاة إلّا بالطاعة، ولا يتحقّق إلّا بالعلم والمعرفة ، ولا يكفي عقول الناس للإحاطة بالعلوم والمعارف من غير تعلّم ، بل يحصل لهم المعرفة بالتعلّم، والتعلّم باستعمال العقل في تحصيل الاعتقاد، ثمّ التعلّم ينتهي لا محالة بعالم ربّانيّ يكون علمه من جانب اللّه سبحانه ، ومعرفة ذلك العلم والعالم به بالعقل ، فلا نجاة إلّا بعقل يحصل به المعرفة الناشئة عن اللّه إمّا بلا تعلّم ، أو بتعلّم من عالم ربّانيّ يُعرف بالعقل [٢] . انتهى. غرضه من قوله: «ولا يكفي عقول الناس»: أنّ اليقين في المختلف فيه لا يحصل إلّا عن الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه ، فإنّ غرضه إقامة البرهان القاطع، قال اللّه تعالى في سورة المؤمنون: «وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللّه ِ إِلَها آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ» . [٣] (قَلِيلُ الْعَمَلِ مِنَ الْعَالِمِ مَقْبُولٌ) ؛ لمكان اليقين. قال برهان الفضلاء: «من العالم» ، أي ممّن لا يحكم بظنّه.
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٨٧ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٣ ـ ٥٤.[٣] المؤمنون (٢٣) : ١١٧ .