الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٦٢
الجميع فضلاً وحسبا، موصوفا بالعلم من صَبائه، معروفا بالحلم من يَفاعِه إلى انتهائه، منزّها عن العاهات، مزكّى عن الآفات، محفوظا من اللّهو في عبادته، مكلوءا [١] من السهو في إمامته، قيّما للكتاب، حَكَما بفصل الخطاب، عالما بحكم الحلال والحرام، عارفا بحكم الفرائض والأحكام، علّاما بما يسأل عنه، حلّالاً لما يرد عليه، فتّاحا لمعمّيات السنن، دفّاعا لملبّسات الفتن، مرضيّا في أقواله وأفعاله، مرعيّا بعين اللّه في جميع أحواله. [٢] وأنّ أكبر الثقلين حجّة بحجّة الحجّة في البين، محفوظة آيها من التحريف، مصونة كلماتها من التصريف. «لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [٣] ، ظاهر الأحاديث في ذلك مأوّل بالمتون ذات البطون، وشرح جبرئيل عليه السلام تلك المتون: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ» في عليّ، واللّه هكذا نزلت [٤] ، يعني بشرحها، وبيانها. وتحريف القراءة والإعراب ليس من هذا الباب، كما في «وسَلَـمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ» [٥] «فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ » [٦] «وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ» [٧] . قال اللّه تبارك وتعالى: «نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» [٨] . وأنّ جميع ما جاء به سيّد المرسلين وخاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله حقّ. وأنّ جميع ما جاء به خير البشر إنّما هو على ما ضبط من أوصيائه الاثني عشر صلوات اللّه عليهم.
[١] يقال: كلأك اللّه كِلاءَةً، أي حَفِظَك وحرسك، والمفعول منه مَكْلوء. لسان العرب، ج ١، ص ١٤٥ (كلأ).[٢] الفِقْرة الأخيرة من كلامه من قوله: «وأنّ الإمام الحقّ ـ إلى ـ في جميع أحواله» اقتباس من المرويّ في الكافي، ج ١، ص ٢٠٣، باب نادر جامع في فضل الإمام و صفاته، ح ٢.[٣] فصّلت (٤١): ٤٢.[٤] العمدة، ص ٩٩، الفصل ١٤، ح ١٣٢؛ البرهان في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٢٣٩؛ و الآية في المائدة (٥): ٦٧ .[٥] الصافات (٣٧): ١٣٠.[٦] الشرح (٩٤): ٧.[٧] المائدة (٥): ٦ .[٨] الحجر (١٥): ٩.