الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٠
بعالميّته، وهو الغالب الأكثري الوجود ، وليس له أن يقول: «اللّه أعلم» إنّما له أن يقول: «لا أدري»؛ لئلّا يقع في قلب صاحبه ـ وهو من سأله ـ شكّ ولا يتّهمه بكونه عالما . ويحتمل أن يكون المراد يعمّ العالم وغيره ، ويكون المعنيُ بإيقاع الشكّ والاتّهام الشكَّ في كونه عالما بالمسؤول عنه عند السؤال، مُعرضا عن الجواب لعلّة واتّهامه بذلك، فيكون المنهيّ عنه أن يقول : «اللّه أعلم» عند مظنّيّة [١] وقوع الشكّ والاتّهام، وذلك في العالم نادر، وفي غيره يكون غالبا؛ فإنّ العالم همّه في نشر العلم وإذاعته، كما أنّ الجاهل همّه في ستر ما اطّلع عليه وإضاعته . [٢] وقال السيّد السند أمير حسن القايني رحمه الله : «شكّا» أي في علمه و [٣] عدم علمه فيتّهمه بالعلم، وما قيل: «لا أدري نصف العلم»، كأنّه ناظر إلى أنّ المتعلّق بكلّ مسألة علمان: علمٌ بها، وعلمٌ بأنّه يعلمها، أو لا يعلمها، فلا أدري أحد العلمين وهو الجهل البسيط . وفيه: أنّه ورد: «العلم ثلاثة: كتابٌ ناطق، وسنّةٌ قائمة، ولا أدري» ، فعلى هذا لا أدري ثلث العلم . والتحقيق: أنّ العلم المكسوب للبشر إمّا بالعقل عن اللّه وهو علم الحجّة المعصوم ، أو بالعقل عن العاقل عن اللّه ابتداءً أو بالواسطة ، فلا أدري من غير المعصوم نصف العلم التامّ بالشيء وهو العلم به، والعلم بأنّه حقّ؛ لأنّه مأخوذ عن المعصوم . فمآل كون «لا أدري ثلث العلم» [٤] ـ كما ورد ـ أو نصفه ـ كما قيل ـ إلى أمرٍ واحد .
الحديث السابع
.روى في الكافي عَن الاثنين ، عَنْ ابن أَسْبَاطٍ «أَنْ يَقُولُوا مَا
[١] في «ب» و «ج»: «مظنّته».[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٤ ـ ١٣٥.[٣] في «ب» و «ج»: - «علمه و».[٤] مجمع الزوائد ، ج ١ ، ص ٤٣٢ ، ح ٨٤٧ .