الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧١
الحجّة المعصوم و رخصته بقوله عليه السلام : (اعرضوهما): أي الروايتين المختلفتين عنّا. (على كتاب اللّه ) يعني على محكمات كتاب اللّه المضبوطة بمحكمات السنّة المضبوطة المتواترة. (فما وافق) منهما (كتاب اللّه ) الموصوف (فخذوه). الظاهر يعني لعملكم به، ولعمل غيركم بإفتائكم بشرط استجماع شرائط الإفتاء من العدالة، والفضل الممتاز، وغيرهما المضبوط في كتب أصحابنا الاُصوليّين. (وقوله عليه السلام : دعوا ما وافق القوم) أي منهما، إذا لم يكن لأحدهما موافق من محكمات الكتاب المضبوطة بمحكمات السنّة القائمة ما وافق مذاهب العامّة أو مذاهب مطلق غير الخاصّة، (فإنّ الرُّشد) وإصابة الصواب (في خلافهم). و«الرشد»: خلاف الغيّ، ومنه: سر راشدا مهديّا. (وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه): بيان لعلاج ما لم يكن من الأحكام له مأخذ من السنّة القائمة لا من محكماتها ولا من متشابهاتها، سواء كان له معارض كذلك أو لا، فالأخذ بالمجمع عليه على الأوّل، وبه على الثاني إذا كان مجمعا عليه؛ (فإنّ المجمع عليه) في الفرقة الناجية (لاريب) في استقامته؛ لدخول الحجّة المعصوم بتقديرٍ من اللّه سبحانه في إجماعهم ألبتّة؛ لمثل قوله صلى الله عليه و آله : «لا تجتمع اُمّتي على الخطأ» [١] ، واجتماع الهالكة من الاُمّة ليس على الصواب بالاتّفاق. وللمجمع عليه الذي لا مأخذ له من السنّة القائمة ـ لا من محكماتها ولا من متشابهاتها ـ أمثلة كثيرة، منها: إجماع الفرقة [٢] على كراهة الصلاة في قباء مشدود إلّا في الحرب.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢٠، ص ٣٤؛ المحصول للرازي، ج ٤، ص ٢٠٧؛ المستصفى، ج ١، ص ١٣٨.[٢] في هامش المخطوطة: «قوله: منها إجماع الفرقة على كراهة الصلاة في قباء مشدود، قال المفيد في المقنعة: ولا يجوز لأحد أن يصلّي وعليه قباء مشدود إلّا أن يكون في الحرب، فلا يتمكّن أن يحلّه، فيجوز ذلك لاضطرار. وقال الشيخ بعد نقله عبارة المفيد: ذكر ذلك عليّ بن الحسين بن بابويه، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة، ولم أعرف به خبرا مستندا. وقال صاحب المدارك بعد نقله العبارتين: وحاول الشهيد في الذكرى الاستدلال عليه بما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قال: «لا يصلّي أحدُكم وهو متحزّم»، و هو فاسد؛ لأنّ شدّ القباء غير التحزّم». وانظر: المقنعة، ص ١٥٢؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٩٤؛ مدارك الأحكام، ج ٣، ص ٢٠٨.