الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٦
هديّة :
(استخرج) على ما لم يسمّ فاعله ، واحتمال المتكلّم وحده ، أو الأمر كماترى، يعني العقل الذي هو حباء من اللّه ، وهو عقل الإيمان باللّه واليوم الآخر. ولعلّ المراد كامله الذي له أيضا مراتب. والمراد ب «الحكمة» علم الدِّين ، وهو علم الإمام الحقّ، وب «استخراج غورها» اتّصاف المؤمن باليقين فيما اعتقد ، وكونه على ثقة ممّا أدّى، فبذلك يعرف أنّ العقل جاء من اللّه ، وأنّه لا دين لمن لا عقل له وأنّ له مراتب، وأنّه أخصّ من العقل الذي مناط التكليف، وغير ذلك من خصائص العقل ، كما نطق بها أحاديث الباب. (وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح)؛ يعني كما أنّ العاقل يعرف أنّ حسن السياسة في الناس يوجب شيوع الأدب الصالح فيهم وضياع البُدع الفاسدة المفسدة، كذلك يعرف أنّ أحكام التدبير من الحكيم لهذا النظام العظيم يستلزم شريعة غرّاء بحجّة معصوم ممتاز عن الجميع حسبا ونسبا، ولذا يبني العاقل أفكاره على استحكام نظام العالم وهو بحيث لا يعقل كنهه، وهو تقدير العزيز العليم [١] ، فيعقل ويوقن. مثلاً: أنّ حكمه تبارك وتعالى بأنّ فرعون بادّعائه ما ادّعى مرتدّ نجس مخلّد في النار إذا كان معناه أنّه كذا في الظاهر وفي الحقيقة كليم اللّه ، أو وليّ، اللّه كان سخيفا جدّا يمتنع أن يصدر عن صاحب هذا النظام بهذا الاستحكام ، فيقطع بحقّيّة أنّ «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» [٢] ، فيحكم قطعا من مقالات
[١] اقتباس من الآية ٩٦ ، الأنعام (٦) ؛ والآية ٣٨ يس (٣٦) ؛ و ١٢ فصّلت (٤١) .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٨ ، باب البدع والرأي و ... ، ح ١٩ .