الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦٩
(قال: الاستماع) أي إلى كلام الحجّة المعصوم، أو من سمع منه ولو بالواسطة. قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : ظاهر تقديم «الإنصات» على «الاستماع» موافقا لما يجيء في كتاب الصلاة في الباب الثاني والعشرين باب عزائم السجود في الحديث الثالث منه من قوله: «إلّا أن يكون مُنصِتا لقراءته مستمعا لها» أنّ «وأنصتوا» في آية سورة الأعراف: «وَإِذَا قُرِءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا» [١] ليس معطوفا على الجزاء، بل على جملة مركّبة من الشرط والجزاء. والمراد الأمر بالسكوت للاستماع [٢] أينما تراد قراءة القرآن ليقع الشروع فيه بلا مهلة؛ يعني فقال: يا رسول اللّه ، ما الذي يطلب في طلب العلم ليحصل العلم؟ «فقال: الإنصات» أي في مجلس العلم قصدا أخذه. «قال: الاستماع» أي إلقاء السمع إلى كلام العالم. «قال: الحفظ» أي في الذكر أو الكتاب. وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «الإنصات» و«الاستماع» و«الحفظ» صريح في انحصار طريق علم الدِّين في السماع عنهم عليهم السلام ولو بالواسطة العادلة. [٣] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: لعلّ السؤال عمّا هو مناط العلم حصولاً وبقاءً، أو عمّا يعرف به حصول العلم للعالم ويمتاز به عن الجاهل، فأجابه صلى الله عليه و آله وسلم بأنّه الإنصات، وهو أن يسكت سكوت مستمع، وهو مناط العلم وعلامته. «قال: ثمّ مَه؟» أصلها «ما» قُلبت الألف هاءً؛ فإنّ ألف «ما» الاستفهاميّة قد تقلب «هاءً» كما في حديث أبي ذُؤيب: «قدمتُ المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلّوا بالإحرام، فقلت: مَه؟ فقيل: هلك رسول اللّه صلى الله عليه و آله ». [٤]
[١] الأعراف (٧): ٢٠٤.[٢] في«الف»: - «للاستماع».[٣] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٣.[٤] فتح الباري، ج ٨ ، ص ٥٨٠ ؛ كنز العمّال، ج ٧، ص ٤٢٠، ح ١٨٨٣٠؛ الإصابة، ج ٧، ص ١٣٢.