الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٤
المرء ؛ فإنّ حسنَ العقل يغلب كلّ قبيح ، لكنّه من المستورات التي يعسر الاطّلاع عليها. والفضلَ جمال ظاهر ، فينبغي أن يستر خلل الخُلق بالفضل ، وأن يستر مقابح ما يهوى بمدافعة العقل للهوى ، فلا يظهر ويبقى مستورا. «تسلم لك المودّة». يحتمل أن يكون المراد به أنّه إذا سترتَ خلل الخُلق بفضلك تسلم لك المودّة والإحسان إلى الناس ، وإذا سترت مقابح ما تهويه بمدافعة عقلك تظهر لك محبّتك لهم ، وعدم إرادة سوءٍ بهم. ويحتمل أن يكون المراد سلامة مودّة الناس له فلا يفعلون به إلّا إحسانا ، وظهور محبّتهم له فلا يبغضونه [١] .
الحديث الرابع عشر
.روى في الكافي عن العدّة: عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ عَل «اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ، وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ ، تَهْتَدُوا». قَالَ سَمَاعَةُ : فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَا نَعْرِفُ إِلَا مَا عَرَّفْتَنَا ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «إِنَّ اللّه َ ـ تعالى ـ خَلَقَ الْعَقْلَ ـ وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ـ مِنْ نُورِهِ ، فَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ ، فَقَالَ اللّه ُ تَبَارَكَ وَتَعَالى : خَلَقْتُكَ خَلْقا عَظِيما ، وَكَرَّمْتُكَ عَلى جَمِيعِ خَلْقِي». قَالَ : «ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّا ، فَقَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَلَمْ يُقْبِلْ ، فَقَالَ لَهُ : اسْتَكْبَرْتَ ، فَلَعَنَهُ . ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْدا، فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ اللّه ُ بِهِ الْعَقْلَ وَمَا أَعْطَاهُ ، أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ ، فَقَالَ الْجَهْلُ : يَا رَبِّ ، هذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ ، وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ ، فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذلِكَ ، أَخْرَجْتُكَ
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٩ .