الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٥
قدسه. بأن صار جسما مصوّرا من ماء عذب وأرض طيّبة، ثمّ نبت نباتا حسنا، ثمّ صار حيوانا ذا عقل هيولاني، ثمّ صار عقلاً بالملَكَة، ثمّ عقلاً مستفادا، ثمّ عقلاً بالفعل، ثمّ فارق الدنيا ولحق بالرفيق الأعلى، وكذلك فعل كلّ مَن شيّعه وتبعه من الأرواح المنشعبة منه المقتبسة من نوره أو المنبجسة من شعاعه، ويلحق به الجميع، ويحشر معه في عروجه إلى العالم الأعلى ورجوعه إلى اللّه تعالى. فإقباله، عبارة عن توجّهه إلى هذا العالم الجسماني وإلقائه عليه من شعاع نوره، وإظهاره الأعيان فيه، وإفاضته الشعور والإدراك والعلم والنطق على كلّ منها بقدر استعداده له وقبوله منه، من غير أن يفارق معدنه ويخلّي مرتبته ومقامه في القرب، بل يرشّح بفضل وجوده الفائض من اللّه على وجود ما دونه. وإدباره، عبارة عن رجوعه إلى جناب الحقّ وعروجه إلى عالم القدس باستكماله لذاته بالعبوديّة الذاتيّة شيئا فشيئا من أرض المادّة إلى سماء العقل حتّى يصل إلى اللّه تعالى، ويستقرّ إلى مقام الأمن والراحة، ويُبعث إلى المقام المحمود الذي يغبطه به الأوّلون والآخرون... وفي هذا المقام أسرار لا يحتملها أفهام الجمهور، فلنذرها في سنابلها. {-١٧-}
الحديث الثاني
.روى في الكافي عن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ س «هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلى آدَمَ عليه السلام ، فَقَالَ : يَا آدَمُ ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ ، فَاخْتَرْهَا وَ دَعِ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ عليه السلام : يَا جَبْرَئِيلُ ، وَمَا الثَّلَاثُ؟ فَقَالَ : الْعَقْلُ ، وَالْحَيَاءُ ، وَالدِّينُ ، فَقَالَ آدَمُ عليه السلام : إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لِلْحَيَاءِ وَالدِّينِ : انْصَرِفَا وَدَعَاهُ ، فَقَالَا : يَا جَبْرَئِيلُ ، إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ ، قَالَ : فَشَأْنَكُمَا ، وَعَرَجَ» .
الهديّة الرابعة عشرة:
هذا الخبر رواه الصدوق أيضا في الفقيه في أواخر باب نوادر الكتاب عن أبي جميلة
[١] الوافي، ج ١، ص ٥٣ ـ ٥٦.