الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٤٥
مشتركا ولا معلوما ببرهان عقلي محض ضروريّا لأحد من الإنس والجنّ، فطريق العلم به منحصر في توقيف [١] اللّه تعالى وإعلامه رسوله عليه السلام لتأخذ الاُمّة عنه بواسطة أو بدونها . والإيمان بالغيب عبارة عن الإقرار بهذا الاختصاص وتصديقه، وهو مناط الانتفاع بالكتاب الإلهي وأنبياء اللّه ورسله، كما قال تبارك وتعالى في سورة البقرة: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» [٢] ؛ إبطالاً لقول زنادقة الفلاسفة والصوفيّة ومن قال بمقالتهما. وهم بعد جعلهم من عندهم أربع مراتب للنفس الناطقة: العقل الهيولائي، والعقل بالملكة، والعقل المستفاد، والعقل بالفعل: زعموا أنّ غير الضروريّات المشتركة، وكذا غير المعلوم ببرهان عقليّ محض يصير ضروريّا عند صاحب النفس القدسيّة وأهل المكاشفة [٣] بالرياضة، ولإبطال زعمهم قال اللّه تبارك وتعالى في سورة النمل: «قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَا اللّه ُ» [٤] ، وفي الحديث عن الصادق عليه السلام كما يجيء في كتاب الحجّة في باب الخامس والأربعين، باب نادر فيه ذكر الغيب: «يا عجبا لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب؛ لا يعلم الغيب إلّا اللّه ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت منّي، فما علمت في أيّ بيوت الدار هي». [٥] ويظهر من هذا التقرير: أنّ غير البديهي إن لم يكن محسوسا أو مبرهنا ببرهان عقليّ محض في وقت ثمّ يصير كذلك، ففي الوقت الأوّل غيب [٦] لا في الوقت الثاني، وكذا إذا لم يكن كذلك عند شخص دون شخص، فغيب للأوّل دون الثاني، والمعلوم بتوقيف [٧] اللّه وإعلامه حججه عليهم السلام قد يطلق عليه الغيب في الوقتين، وقد يُطلق عليه الغيب في الوقت الأوّل، والأوّل يوافق قوله تعالى في سورة آل عمران، وسورة يوسف: «ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ
[١] في «الف»: «توفيق».[٢] البقرة (٢): ٢ و ٣.[٣] في «الف»: «المكاسبة».[٤] النمل (٢٧): ٦٥ .[٥] الكافي، ج ١، ص ٢٥٧، ح ٣.[٦] في «الف»: «غيبه».[٧] في «الف»: «بوقتين».