الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٢
الفلاسفة، كتجرّد العقول والنفوس الناطقة؛ وتأويل نَبْذٍ اُخر منها، كإيجاب الصانع، وقِدَم العالَم بالإيجاب الخاصّ والقدم الزماني ولن ترضى الفلاسفة فقط، وذلك لصرفهم من العمر مدّة في مطالعة كتبهم وتدريسها باقتضاء كثير من الطبائع في عصرهم ذلك ـ : لمّا كان إنعامه تعالى باعثا لأن يُحمد شكرا لما وقع، وقدرته على ما يشاء سببا للتذلّل والعبوديّة له، أسند المحموديّة بالنعمة والمعبوديّة بالقدرة. ولعلّ المراد بكونه «مطاعا في سلطانه» أنّ المبرم من قضائه وحكمه لا يتمكّن أحدٌ من مخالفته ونقضه؛ حيث اضمحلّ كلّ تمكّن وسلطنة في جنب سلطانه ، فالمطلوب [١] على طريق السلطنة لا يُقاوَم ولا يُعارضُ . وأمّا الأوامر والنواهي التي ربّما لا يطاع فيها فليست من هذا القبيل، ولذا قال : «المطاع في سلطانه» لا «المطاع في أوامره ونواهيه». «المرهوب لجلاله» إمّا متعدّ بالحرف، والمعنى مرهوب منه، فحذفت أداة النفي المتعدّية في اللفظة، كما يقال: المصطلح ويراد المصطلح عليه ؛ وإمّا متعدّيا بنفسه. قال المطرّزي: رهبه: خافه، واللّه مرهوب [ومنه] لبّيك [٢] مرهوب ومرغوب إليك. و«الاستعلاء» استفعال من العلوّ بمعنى فعل. وعن عبد القاهر: أنّ المعنى في لفظ «استفعل» يتغيّر قليلاً، وأنّ استقرّ واستعلى أقوى من قرّ وعلا. فالتفريع في قوله : «فاستعلى» على تقدير المغايرة يصحّ على كونهما متعدّيين أو لازمين، وعلى كونه بمعنى فعل بلا مغايرة يبنى على كون أحدهما متعدّيا والآخر لازما، والأخير أولى باللّزوم. و«الملكوت» فعلوت من الملك، كالرّغبوت من الرغبة، والرهبوت من الرّهبة، والرّحموت من الرحمة، والجبروت من الجبر . وعالم الملكوت يُطلق على المجرّدات والمفارقات، كما أنّ عالم الملك يُطلق على الجسمانيّات والمقارنات. [٣]
[١] في المصدر : «فالمطاع».[٢] في النسخ : «إنّك» وما أثبتناه من المصدر، وهو الصحيح.[٣] الحاشية على اُصول الكافي لميرزا رفيع النائيني، ص ٣١ ـ ٣٢.