الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٨٠
والمراد ب «العلماء»: العالمون بأنّ المطلب الأصلي من ألفاظ القرآن إنّما هو العمل بها، يعني وأنّ تبعة القرآن قليل . وكم من يعدّ الحديث خالصا ويعدّ القرآن غير خالص؛ لكون ذلك الحديث مخالفا لمحكمات القرآن ، فالعلماء يفكّرهم ترك رعاية القرآن فينظرون فيه ويتأمّلون، فيلعنون المخالفين له، كما يفكّر الجهلاء حفظ رواية ألفاظ القرآن فينظرون فيها، فبذلك يحسّنون المخالفين ويقبلون منهم «حياته» أي الباقية . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله : «فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، والجهّال يحزنهم حفظ الرواية» في الباب الآخر من السرائر عن طلحة بن زيد قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام : «العلماء تحزنهم الدراية، والجهّال تحزنهم الرواية» [١] ـ ثمّ قال ـ : أقول : قوله : «ترك الرعاية» في كثير من النسخ هكذا، ولم يظهر لي معنى صحيحا يوافق آخر الحديث، ويوافق ما عندنا من استعمال العرب، ويوافق الحديث المنقول في آخر السرائر . ويمكن أن يُقال : «الترك» من الأضداد كما صرّح به في القاموس [٢] . أو يُقال : هنا تصحيف ، والصحيح : «بذل الرعاية» بالباء والذّال المعجمة واللّام ، وفي السّاير كتاب محمّد بن إدريس الحلبي نقل هذا الحديث عن كتاب الصفواني [٣] . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : أراد ب «رواة الكتاب» : رواة القرآن، قراءةً كان أو تفسيرا وب «رعاته» : من يتفكّر فيه، ويتنبّه لمقصوده، ويعمل بمطلوبه . أو المراد برواته : رواة الفرض، أو الحكم ونقلته؛ وبرعاته : الآخذون له من مأخذه، العاملون به على وجهه . «وكم من مستنصح» أي مستخلص للنقل عن الغشّ. «مستغشّ للكتاب» بأحد الوجهين المذكورين. وفيه إشارة إلى أنّ استنصاح الحديث لا يستلزم رعاية الكتاب، بل يندر المقارنة . «أحزنه» و«حزنه» كنصر : إذا جعله محزونا .
[١] مستطرفات السرائر، ص ١٥٠، ح ٦ .[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٩٦ (ترك).[٣] صدر العبارة إلى قوله : «تحزنهم الرواية» في الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٥.