الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥١
«تبوّأ من كذا»: اتّخذه منزلاً. الجوهري: تبوّأتُ منزلاً: نزلتُه، وبوّأت له منزلاً هيّأت ومكّنته فيه. [١] والمراد ب «الرئاسة» هنا: الإمارة في الدِّين، وب «أهلها»: حجج اللّه المعصومون المنصوصون، فتعريض على أئمّة الضلالة. قال برهان الفضلاء: يعني من طلب العلم للمغالبة بفضله وبهائه على العلماء من أهل البيت عليهم السلام أو ليجادل به السفهاء بالاستدلالات الظنّيّة في المسائل المختلَف فيها بين المجتهدين في اصطلاح المخالفين، أو يصرف بالقضاء والإفتاء وجوه الناس إلى جانبه؛ فإنّ رئاسة أهل الإسلام لا تصلح إلّا للعالم بجميع المسائل الدينيّة بلا اتّباع منه للظنّ بالاستدلالات الظنّية فيما يجري فيه، وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «المباهاة»: مفاعلة من البهاء، ومعناه [٢] المغالبة في الحُسْن؛ أي فيما يعدّ من المحاسن والمفاخر. و«المماراة»: المجادلة والمنازعة. والمراد أنّ من طلب العلم لتحصيل الرئاسة. و من وجوهها التي تناسب طلب العلم: المفاخرة، وادّعاء الغلبة به، وذلك مع العلماء لا يصل إلى النزاع والجدال؛ حيث لا يمارون بعلمهم؛ لقبحه، [٣] فيسلّم له المفاخرة وادّعاء الغلبة مع الجهّال المتلبّسين بلباسهم يورث النزاع والجدال، وإذا كانت الرئاسة مطلوبةً له يماري ويجادل ليظهر غلبته عليهم. ومنها: صرف وجوه الناس إليه، [٤] فيما ينبغي المراجعة فيه إلى من هو أهل الرئاسة. ولا ينتقل الذهن إلى وجهٍ آخر من الرئاسة يناسب طلبَ العلم ولا يؤول إلى ما ذكر عليه السلام . «فليتبوّأ مقعده من النار» أي فلينزل مكانه ومقرّه من النار، أو فليتّخذ مقرّه ومكانه من النار.
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧٠ (بوأ).[٢] في المصدر: «معناها».[٣] في المصدر: «لعلمهم بقبحه».[٤] في المصدر: + «من العالم الرباني ، فيحصل له الرئاسة بمراجعة الناس إليه».