الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٣
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «أخذ» على المتكلّم وحده من باب نصر. والظاهر أنّ تكرار كلمة «بك» للدلالة على أنّ ذلك الأخذ أخذُ عزيزٍ مقتدرٍ . إنّما هو بالنظر إلى الذين أخلّوا بالعقل ولم يتّصفوا به. و«الإعطاء» إنّما هو بالنسبة إلى الذين راعوه واتّصفوا به . وهذا بناءً على أنّ خلق الجنّ والإنس لأجل عبادة المؤمنين موافقا لاختياره في الآيتين من سورة الذاريات: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» [١] . والاحتمال عود ضمير «يعبدون» إلى المؤمنين. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: قوله عليه السلام : «لا يعبأ بأهل الدِّين لمن لا عقل له»: في بعض النسخ : «بمن لا عقل له» فيكون بدلاً عن قوله: «بأهل الدِّين». والمعنى أنّه لا يبالي بمن لا عقل له من أهل الدِّين ، أي لا يعدّ شريفا ، ولا يلتفت إليه ، ولا يُثاب على أعماله ثوابا جزيلاً . «انّ ممّن يصف هذا الأمر»، أي إنّ ممّن يقول بقول الإماميّة «قوما لا بأس بهم» في الاعتقاد والعمل «عندنا» أي في بلادنا ، أو باعتقادنا . «وليست لهم تلك العقول» دلّ بإتيان لفظة «تلك» ـ وهي للإشارة إلى البعيد ـ على علوّ درجة العقول المسلوبة عنهم ؛ إشارةً إلى أنّ لهم قدرا من العقل اهتدوا به إلى ما اهتدوا به ولكن قريب المنزلة من إدراك الحواسّ والمشاعر . وغرضه السؤال عن حالهم، أيُعبأ بهم أم لا؟ «فقال: ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه ، إنّ اللّه خلق العقل» إلى قوله: «ما خلقت شيئا أحسن منك، أو أحبّ إلىّ منك» . هذا ترديد من الراوي. وفي قوله: «بك آخذ وبك اُعطي» دلالة على أنّ المؤاخذة بالمعاصي ، والإعطاء بالإطاعة والانقياد بالعقل ، وهو مناطهما ، فكلّما كمل كثرت المؤاخذة والإعطاء ، وكلّما نقص قلّ [٢] المؤاخذة والإعطاء ، فيصل إلى مرتبة لا يبالي بهم ، ولا يهتمّ بأمرهم،
[١] الذاريات (٥١) : ٥٥ ـ ٥٦ .[٢] في المصدر : «قلّت» .