الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٩
الحديث الثالث والعشرون
.روى في الكافي وقال: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، «دِعَامَةُ الْاءِنْسَانِ الْعَقْلُ ، وَالْعَقْلُ مِنْهُ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ وَالْحِفْظُ وَالْعِلْمُ ، وَبِالْعَقْلِ يَكْمُلُ ، وَهُوَ دَلِيلُهُ وَمُبْصِرُهُ وَمِفْتَاحُ أَمْرِهِ ، فَإِذَا كَانَ تَأْيِيدُ عَقْلِهِ مِنَ النُّورِ ، كَانَ عَالِما ، حَافِظا ، ذَاكِرا ، فَطِنا ، فَهِما ، فَعَلِمَ بِذلِكَ كَيْفَ ، وَلِمَ ، وَحَيْثُ ، وَعَرَفَ مَنْ نَصَحَهُ وَمَنْ غَشَّهُ ، فَإِذَا عَرَفَ ذلِكَ ، عَرَفَ مَجْرَاهُ وَمَوْصُولَهُ وَمَفْصُولَهُ ، وَأَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّةَ لِلّهِ وَالْاءِقْرَارَ بِالطَّاعَةِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذلِكَ ، كَانَ مُسْتَدْرِكا لِمَا فَاتَ ، وَوَارِدا عَلى مَا هُوَ آتٍ [١] ، ويَعْرِفُ مَا هُوَ فِيهِ ، وَلِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ هاهُنَا ، وَمِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِ ، وَإِلى مَا هُوَ صَائِرٌ ؛ وَذلِكَ كُلُّهُ مِنْ تَأْيِيدِ الْعَقْلِ» .
هديّة :
«الدعامة» بالكسر : العماد ، وما يعتمد عليه ، والأصل الّذي ينشأ منه الفروع . عماد الشيء ، ودعامته ، وقوامه؛ بمعنى . يعني إنسانيّة الإنسان العقل . (والعقل منه الفطنة) أي التفطّن بانحصار الأعلميّة بما هو الحقّ في هذا النظام العظيم بعد مدبّره العليم الحكيم في العاقل عنه ؛ لعصمته المقدّرة لحِكَم ومصالح شتّى، وانحصار العمل بقوله فيما يجري فيه وفي دليله الاختلاف بلا مكابرة ، و«فهم» قوله بأنّه في ضروريّات الدِّين بالنظر إلى الجميع على السواء ، من دون رموز وكنايات ومعمّيات ومبدعات [٢] كالشمس في الضحى بالنظر إلى جميع أنظار الأصحّاء . و«حفظ حديثه ، والعلم به»، أي القطع بما قاله ، وأخبر به عن اللّه سبحانه . (وبالعقل يكمل) إنسانيّة الإنسان ، أي معرفته الدينيّة. و«المبصر» كمنبر : آلة البصارة والبصيرة . وكمنصب : الحجّة . (فإذا كان تأييد عقله من النور) أي من نور الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه (كان
[١] في الكافي المطبوع : - «و» .[٢] في «ب» و «ج»: «خيدعات».