الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٤
تَعْلَمُونَ» [١] كمقسوم إلى قوله تعالى: «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» [٢] ، ومضمون إلى قوله تعالى: «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَا عَلَى اللّه ِ رِزْقُهَا» [٣] . قال برهان الفضلاء: يعني اعلموا أنّ صحّة استكانة العبوديّة وذلّها عنده تعالى طلب العلم بالأحكام الإلهيّة، والعمل بها. «والعلم مخزون عند أهله» يعني الأئمّة عليهم السلام وليس بمضمون لكم كما قال اللّه تعالى في سورة الأنعام: «وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» . [٤] وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «والعلم مخزون عند أهله» تصريح بما اشتهر تفصيله في كلامهم عليهم السلام من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله جاء بحكم كلّ ما يحتاج إليه الاُمّة إلى يوم القيامة، وقد أودع الكلّ عند أهل بيته عليهم السلام والناس مأمورون بسؤالهم في كلّ ما يحتاجون إليه. [٥] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «إنّ كمال الدِّين طلب العلم والعمل به» المراد بهذا العلم، العلم المتعلّق بالعمل، فمَن طلبه ولم يعمل به [أولم يطلبه] [٦] كان ناقص الدِّين. ونبّه عليه بالتنبيه على أنّ طلب العلم أوجب من طلب المال، وقال: «إنّ المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه» فما قُدّر لكلّ أحد منكم أجراه إليه، ولم يستحسن طلب المال من أحد ولم يحوج أحدا إلى طلب المال من مثله، ولم يرتض له به، بل وسّع لهم طريق الاكتساب. وأمّا العلوم الشرعيّة فمأخذه واحد، وطريق الأخذ واحد، وقد اُمرتم بطلبه من أهله. [٧] انتهى. الصواب أن يحمل قوله رحمه الله: «وأمّا العلوم الشرعيّة» على العلوم الحقّة بأحوال المبدأ
[١] النحل (١٦): ٤٣.[٢] الزخرف (٤٣): ٣٢.[٣] هود (١١): ٦ .[٤] الأنعام (٦): ١٠٤.[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٩١.[٦] أضفناه من المصدر.[٧] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٩٣.