الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٨
بخلاف تبعيّة الظنّ، نظيره أنّ الخطّ المستقيم بين النقطتين لا يكون إلّا واحدا بخلاف الخطّ المعوجّ ، فظهر أنّ تبعيّة الظنّ في نفس أحكام اللّه صراط المغضوب عليهم والضالّين، قال اللّه تعالى في سورة يونس وسورة النجم: «إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئا» [١] . وفي قول المصنّف «المحمود لنعمته» إشارة إلى أنّ سورة الفاتحة أوّل براهين القاطعة القرآنيّة على حقّيّة مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة، ووجوب وجود إمام معصوم مفترض الطاعة، عالم بجميع نفس أحكام اللّه في كلّ زمان إلى انقراض الدنيا، وما أظهر أنّ الناس في كلّ زمان لابدَّ لهم من المُفتين والقُضاة فيما بينهم، وأنّ الإفتاء علما، وكذا القضاء يمتنع في أكثر الاُمور والقضايا بدون ظهور ذلك الإمام، فلو أنّ المفتين والقضاة بالظنّ منعوا أنفسهم وكفّوا أيديهم عن الإفتاء والقضاء بالظنّ في زمن الغيبة، فإمّا أن تنقرض الدنيا أو يظهر الإمام عليه السلام ، والدنيا لا تخرب قبل ظهور المهدي باتّفاق أهل الإسلام. وقد روى البخاري في صحيحه في باب مناقب قريش بعدّة من الطرق عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الأئمّة الحقّ بعدي إلى انقراض الدنيا اثنا عشر كلّهم من قريش». [٢] فإن قيل: فيلزم أن لا يكون العمل بظاهر القرآن والخبر الواحد المستجمع للشرائط جائزا في زمن غيبة الإمام أيضا؛ لأنّهما لا يفيدان ما خلا الظنّ. قلنا: جواز العمل بهما ليس مستلزما لجواز العمل بالظنّ في نفس أحكام اللّه سبحانه؛ إذ الممنوع الإفتاء والقضاء بمضمونهما، لا محض عمل كلّ أحد لنفسه بمضمونهما، سواء حصل الظنّ بمضمونهما أو لا، كما هو مذهب الأخباريّين من أصحابنا رضوان اللّه عليهم؛ وذلك لأنّ هذا العمل استناده إنّما على دليل قطعيّ على جوازه، نظيره حكم القاضي بشهادة العدلين، سواء كان المشهود به مظنونا أو لا. وشيخ الطائفة أبو جعفر
[١] يونس (١٠): ٣٦ ، النجم (٥٣): ٢٨.[٢] لم أجد لفظ الحديث كما في المتن في المجاميع الحديثيّة العامّة والخاصّة، ولفظ الحديث في صحيح البخاري، ج ٦ ، ص ٢٦٤٠، ح ٦٧٩٦ هكذا : «سمعت جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه و آله يقول: يكون اثنا عشر أميرا، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش». وللمزيد راجع: صحيح مسلم، ج ٣، ص ١٤٥٢ ـ ١٤٥٣، ح ١٨٢١ ـ ١٨٢٢.