الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٦
فيه بالثقة ، والمساءة : مصدر ميميّ . والمراد أنّ إحكام الأمر وضبطه والأخذ بالثقة وتحصيل العلم فيه يوجب سوء الظنّ بهم ، أو يترتّب على سوء الظنّ بهم وتجويز كونهم مثل هؤلاء ؛ فإنّه لو لم يجوّز ذلك لحسن الظنّ بهم لم يُتّبع ولم يُسْعَ في طلب معرفة الحقّ ، فلا يحصل له العلم بالحقّ ، فمن يريد تحصيل العلم والاعتقاد الجازم الثابت يبني الأمر على تجويز السوء منهم أوّلاً حتّى يتبيّن [١] الأمر بالبيّنة ، ومن يجوّز السوء بهم يوصله ذلك التجويز إلى إحكام الأمر والبناء فيه على الموثوق به الذي يوجب الاعتقاد الجازم الثابت. ولعلّ المراد بكون الشيء بين المرء والحكمة كونه موصلاً للمرء إلى الحكمة وواسطة في حصولها [٢] ، كما في رواية جابر عن النبيّ صلى الله عليه و آله : «بين العبد والكفر ترك الصلاة» [٣] ؛ أي ترك الصلاة موصل للعبد إلى الكفر. والغرض أنّ ما أنعم اللّه به على العالِم من العلم والفهم والصدق على اللّه واسطة للمرء يوصله إلى الحكمة، فإنّ المرء إذا عرف حال العالم اتّبعه وأخذ منه، فيحصل له الحكمة ومعرفة الحقّ والإقرار به والعمل على وفقه. وكذا بمعرفة حال الجاهل وأنّه [٤] غير عالمٍ فَهِمٍ صادقٍ على اللّه يترك متابعته والأخذ منه ، ويسعى في طلب العالم فيطّلع عليه ويأخذ منه. فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة ، فهو شقيّ محروم توصل معرفة حاله المرء إلى سعادة الحكمة ، وهذا الكلام كالتفصيل والتأكيد لما سبقه. ويحتمل أن يحمل البينيّة في الاُولى على التوسّط في الإيصال ، وفي الثانية على كون الشيء حاجزا مانعا من الوصول ، والجاهل شقيّ مانع من الوصول إلى الحكمة . ولا يبعد أن يُقال : المراد بنعمة العالم العالمُ نفسُه ، والإضافة بيانيّة ، أو يكون «العالم»
[١] كذا في المصدر ، وفي «ب» : «يتبنّى».[٢] في المصدر : + «له» .[٣] جامع الأخبار ، ص ٧٣ ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج ٧٩ ، ص ٢٠٢ ، ذيل الحديث ٢ . وهذا الحديث مروي في كتب العامة بعبارات مختلفه ، راجع : تفسير ابن كثير ، ج٣ ، ص ١٧٢ ، ذيل الآية ٦٠ من سورة مريم (١٩) ؛ الدر المنثور ، ج ١ ، ص ٧١١ ذيل الآية ٢٥٣ من سورة البقرة (٢) .[٤] ما أثبتناه من المصدر ، وفي «ب» و «ج» : «فإنّه» .