الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٤
اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيا بَيْنَهُمْ» [١] . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله: «لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه »؛ معناه أنّ من لم يأخذ دينه عن اللّه ، يعني [عن [٢] ]رسله والأئمّة عليهم السلام لم يخف اللّه حقّ خوفه . ومن أخذ دينه عن رسل اللّه والأئمّة عليهم السلام يخاف اللّه حقّ خوفه ؛ لأنّه يعلم أنّ معرفته مبنيّة على العقل الذي تفضّل [٣] اللّه [به [٤] ]عليه ، ويعلم أنّه بعض الكبائر يتسبّب بتركه تعالى حفظ ذلك العقل، وكذلك من لم يأخذ دينه عن الحجج ـ صلوات اللّه عليهم ـ قدّر اللّه أن لا يحصل له يقين بذلك [٥] . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «إنّه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه »، لعلّ المراد أنّه من لم يكن صالحا لم يخف اللّه ؛ لأنّه من لم يكن صالحا لم يكن قوله مصدّقا لفعله ، وسرّه موافقا لعلانيته، ومن لم يكن كذلك لم يكن ذا معرفة ثابتة يجد حقيقتها في قلبه؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى جعل الظاهر دليلاً على الباطن، فالفعل ظاهر يدلّ على الاعتقاد الذي هو من الخفايا والسرائر ويكشف عنه، والقول ظاهر يعبّر عنه، فإن دلّ العقل على عدم تقرّر الاعتقاد وثبوته ولم يصدّقه القول، فالمعتبر دلالة الفعل، وأمّا دلالة الفعل على التقرّر والثبوت لحقيقة المعرفة مع مخالفة القول فغير متصوّر، فإنّ القول إذن فعل دالّ على عدم ثبوت حقيقة المعرفة وتقرّرها في قلبه، ومن لم يكن يجد حقيقة المعرفة في قلبه لم يكن ذا معرفة ناشئة عن جانب اللّه ، ومن لم يكن عاقلاً عن اللّه لم يخف اللّه [٦] . انتهى. «من لم يكن صالحا»، أي كما اُمر. قال برهان الفضلاء: «لأنّ اللّه تبارك اسمه» . استدلال على «ولا يكون أحد كذلك»، والمراد أنّه لا يجوز لغير
[١] آل عمران (٣) : ١٩ .[٢] أضفناه من المصدر .[٣] في «ب» و «ج»: يفضّل.[٤] أضفناه من المصدر .[٥] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٨ .[٦] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٥ ـ ٥٦.