الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٤٨
الحديث الذي نقلناه فيما سبق من كتاب الخصال بذكر حكاية الأمرين عن ثالثهما في الأوّل وأوّلهما في الثاني. وقال بعض المعاصرين: معنى الإدبار هنا بعينه هو معنى الإقبال في الحديث الأوّل ، والتعبير عنه بكلّ منهما صحيح ؛ فإنّ اللّه تعالى بكلّ شيءٍ محيط. فالإقبال إليه عين الإدبار عنه وبالعكس، فلا منافاة بين الحديثين في التقديم والتأخير [١] . انتهى. (ثمّ خلق الجهل) إلى مثل قوله سبحانه: «بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِـيمِ الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمـواتِ وَالأَرضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» [٢] . ونور الأنوار في سلسلة المخلوقات من بحت العدم نور نبيّنا صلى الله عليه و آله ، ورئيس الملحدين في مهالك الظلمات إبليس اللّعين ، وهو ـ لعنه اللّه ـ عند الصوفيّة ـ لعنهم اللّه ـ رئيس الموحّدين. وقال بعض المعاصرين: وهو ـ أي الجهل ـ جوهر نفساني ظلماني خلق بالعرض وبتبعيّة العقل من غير صنع فيه غير صنع العقل [٣] . انتهى. «اُجاج [٤] »: كغراب : مرّ مالح. «استكبرت» بفتح الهمزة على الاستفهام ، للتعيّير والتوبيخ . و«اللّعن» : الطرد والإبعاد من الرحمة. وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: المراد ب «العرش»: استيلاء حكومة ربوبيّته تعالى على جميع ما سوى اللّه . وسيجيء في باب العرش والكرسي من كتاب التوحيد أنّ العرش عبارة عن العلم الذي اُوحي إلى الرّسل عليهم السلام . والمراد ب «يمينه»: الماء العذب الذي خلق منه الجنّة ، وأهل الطاعة وما يناسبهما.
[١] لاحظ الوافي ، ج ١ ، ص ٦١ ـ ٦٢ .[٢] الأنعام (٦) : ١ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٦٢ .[٤] في «ب» و «ج»: «ماء اُجاج».