الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٤
أنواع الكفر بهما سلاسل ظلمانيّة جارية من عند قابيل إلى فريقٍ في السعير، قائمة بالمارد الرجيم، المُنْظَر إلى يوم الوقت المعلوم، وأنّ في شيعة كلّ حجّة نبيّ أو وصيّ في كلّ دهر من دهور الدنيا فضلاء فقهاء في العلوم الدينيّة والمعارف اليقينيّة، يذكّرون سائر المؤمنين معالمهم في الدِّين، ويعرّفون إخوانهم خدايع عدوّهم المبين، وفي أشياع الشيطان طواغيت رؤساء ومشايخ مُهَراء في فنون الشيطنة والنكراء، يخدعون الناس بِمُمَوّهات تُرّهاتهم، ويضلّونهم بمزخرفات مقالاتهم؛ لأنّ الكفر الممزوج بِسِمات الحقّ أكثر تصرّفا في عوام الناس من بَحْته المطلق. وفي الحديث: «أنّ اليهود تفرّقوا بعد موسى عليه السلام على إحدى وسبعين فرقة، كانت إحداها ناجية والباقية هالكة» [١] مع اعتراف الجميع بأنّ التوراة كتاب اللّه اُنزل إلى نبيّهم موسى عليه السلام ، ثمّ النصارى تفرّقوا بعد عيسى عليه السلام على اثنتين وسبعين فرقة، كانت إحداها ناجية والباقية باغية هالكة، مع إقرار الجميع بأنّ الإنجيل كتاب اللّه أنزله إلى نبيّهم عيسى عليه السلام ، وهذه الاُمّة تفرّقوا بعد نبيّنا صلى الله عليه و آله على بضع وسبعين فرقة، إحداها ناجية والباقية باغية طاغية هالكة، مع إقرار الجميع بأنّ القرآن كتاب اللّه أنزله إلى خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم صلى الله عليه و آله . فلمّا كان امتحان اللّه تبارك وتعالى كلّ اُمّة من سننه التي لا تتبدّل ولا تتغيّر، وقال سبحانه في سورة الفاطر: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّه ِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّه ِ تَحْوِيلاً» [٢] وفي سورة العنكبوت: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللّه ُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ» [٣] ؛ كامتحان بني إسرائيل بفرعون وعمَّره وسلّطه على مشارق الأرض ومغاربها، ثمّ بالسامريّ وعِجْله، وكان دين نبيّنا صلى الله عليه و آله أفضل الأديان، ورسوله أفضل الأنبياء وسيِّد
[١] تقدّم تخريج حديث الافتراق قبيل هذا .[٢] فاطر (٣٥): ٤٣.[٣] العنكبوت (٢٩): ٢ و ٣.