الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٩
فينبغي أن يتّهمه العاقل ويسيء الظنّ به، ولا يأتمنه على دينه، ولا يعتمد عليه في أخذ العلوم الدينيّة. «لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدُّنيا» أي لا تجعل المفتون بالدُّنيا أي المُعجَب بها بين اللّه وبينك وسيلةً إلى حصول معرفة اللّه ومعرفة دينه وشريعته التي شرّعها لعباده، «فيصدّك» ويمنعك «عن طريق محبّتي» بالترغيب إلى الدنيا، وتهييج الشهوة إلى طلبها، وتشييد محبّتها في القلب. «فإنّ اُولئك قطّاع طريق عبادي المريدين»؛ لأنّهم يُميلون الناس من الرغبة إلى اللّه وإلى الآخرة إلى الرغبة في الدنيا وأسبابها، أو لأنّهم بإراءتهم للناس أنّهم علماء أمالوا الناس من طلب العالم الربّاني إلى الرجوع إليهم والأخذ عنهم، فأضلّوهم عن السبيل إليه. «أدنى ما أنا صانع بهم» أي أقلّ ما أجزيهم بكونهم مفتونين بالدُّنيا، وذلك لمن فيه أقلّ مراتب الافتتان، وهو المتحرّز عن تناولها لا من حلّها مع حبّه لها «أن أنزع حلاوة مناجاتي» أي الحكاية معي والدّعاء وعَرْض الحاجة عليَّ من قلبه، وذلك لشغل قلبه بالدُّنيا عن اللّه سبحانه وعن حقوقه، فلا يدرك حلاوة المناجاة؛ لشغل قلبه بغير من يناجيه، أو لأنّ إدراكه لكيفيّة المناجاة وطعمها مشوب بإدراك كيفيّة نيل الدنيا وطعمها، وهي مرّة في ذاتها وإن وافقت ذائقته، فلا يخلص له حلاوة المناجاة مع ربّه ، فهو سبحانه بتركه على افتتانه نَزَع حلاوة المناجاة عن قلبه. ولا يبعد أن يقال: المراد بالمناجاة هنا معناه الأصلي من المسارّة، و الحكاية بالسرّ؛ فإنّ في الإسرار مع الحبيب حلاوةً ليس في الإظهار، وهو لحبّه للدُّنيا وافتتانه بها يحلو [١] عنده وفي ذوقه الإظهار دون الإسرار. [٢]
الحديث الخامس
.روى في الكافي عَن الأربعة، [٣] عَنْ أَبِي عَ «قَالَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّه ِ، وَمَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: اتِّبَاعُ
[١] في جميع النسخ: «يخلو» بالمعجمة ، و ما أثبتناه من المصدر، و هو الصحيح.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٥٣ ـ ١٥٥.