الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٧
أو المراد أنّ علم الدِّين كان مع حجج اللّه قبل جهل الاُمم به . وقال الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي : إنّما كان العلم قبل الجهل مع أنّه يكتسبه الجاهل بعد جهله لوجوه : منها : أنّ اللّه سبحانه قبل كلّ شيء، وعلمه عين ذاته . ومنها : أنّ العلماء كالملائكة وآدم واللّوح والقلم، لهم التقدّم على الجهّال من أولاد آدم . ومنها : أنّ العلم غاية الخلق كما قال سبحانه : «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» [١] . وثمرة العبادة المعرفة، والغاية متقدّمة على ذي الغاية؛ لأنّها سبب غائيّ . ومنها : أنّ الجهل عدم العلم، والأعدام إنّما تُعرف بملكاتها . ومنها : أنّه أشرف، فله التقدّم بالشرف والرتبة . و منها : أنّ الجاهل إنّما يتعلّم بوساطة العالم وتعليمه . يُقال : علّمه فتعلّم . [٢] وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّه : المراد ب «العلم» في العنوان: محكمات القرآن الناهية عن الاختلاف بالظنّ . و ب «الجهال» أهل الاختلاف بتبعيّة الظنّ . و «اللّام» في «العلم» هنا في المواضع للعهد الخارجي ؛ أي العلم بحرمة الاختلاف في الدِّين ظنّا، كما نطق به آيات القرآن في محكماتها، ولأنّ الاستدلال بآية سورة آل عمران : «وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيا بَيْنَهُمْ» . [٣] والمراد أنّ أخذ العهد على علماء هذا العلم لو لم يكن قبل أخذه على الجهّال في كلّ شريعة لَما يحصل هذا العلم لجميع الجهّال من أهل الكتاب قبل الجهالة، أي الاختلاف ظنّا . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «لأنّ العلم كان قبل الجهل» هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم للجاهل على أخذ العهد على الجاهل لطلب [٤] العلم ، أو بيان لصحّته .
[١] الذاريات (٥١): ٥٦.[٢] راجع: شرح الاُصول الكافي، ص ١٦٥.[٣] آل عمران (٣): ١٩.[٤] في المصدر: «بطلب».