الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٣
«وفي رواية اُخرى». اختلاف هذه الرواية مع الرواية السابقة في الفقرة الثالثة هو اختلاف في العبارة ، والمراد واحد. وزيادة الفقرة الرابعة هنا تدلّ على أنّ الفقرة الثانية ناظرة إلى الأمن من عذاب اللّه ، والرابعة ناظرة إلى الرخصة في المعاصي و «النسك»: الطاعة والعبادة، وكلّ ما يتقرّب به. و «الورع» في الأصل: الكفّ عن المحارم و التحرّج منه ، ثمّ استعمل في الكفّ عن التسرّع إلى تناول أعراض [١] الدنيا حسب ما يليق بالمتورّع ، فمنه واجب ، و هو الكفّ عن المحرّمات، وهو ورع العامّة ؛ لأنّ الاجتناب عن المحرّم على الكلّ؛ ومنه ندب، وهو الوقوف عند الشبهات، وهو ورع الأوساط؛ ومنه فضيلة، وهو الاقتصار على الضروريّات، وهو ورع الكاملين. والمراد به هنا الأوّل ، ويحتمل الثاني؛ فإنّه مع فقدانه لا يكون خير يعتدّ به. [٢] انتهى . قال اللّه تبارك وتعالى : «قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدا» . [٣] لا شكّ أنّ كلمات قيّم القرآن، وهو القرآن الناطق إنّما هي بأمر اللّه ، وهو لسان اللّه الناطق في خلق اللّه .
الحديث الرابع [٤]
.روى في الكافي عن محمّد، عن ابن عيسى والنيسابوريّ «إنّ مِنْ عَلاماتِ الفِقْه [٥] الحِلْمُ والصَّمْتُ» .
هديّة :
يعني من علامات العالم بعلم الدِّين العامل به أن يكون حليما ذا وقار كافّا لسانه عمّا
[١] في «ب» و «ج»: «أغراض».[٢] الحاشية على اُصول الكافى¨ ، ص ١١٣ ـ ١١٥.[٣] الكهف (١٨): ١٠٩.[٤] في «الف»: - «الحديث الرابع».[٥] في الكافي المطبوع: «الفقيه».