الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٠
البخاري في مقام دفع الطّعن عن عُمَرِهم لزجره رسول اللّه صلى الله عليه و آله عند طلب الدواة والقلم لكتابة الوصيّة: أنّ النووي شارح صحيح المسلم قال: اتّفق العلماء على أنّ قول عمر عند طلب النبيّ عليه السلام : حسبنا كتاب اللّه ، من قوّة فقهه ودقيق نظره؛ لأنّه خشي أن يكتب اُمورا ربّما عجزوا عنها فاستحقّوا العقوبة لكونها منصوصة، وأراد أن لا ينسدّ باب الاجتهاد على العلماء... [١] . وأمثال هذه الخرافات في كتب محقّقيهم كثيرة، منها: أنّ عُمَرهم أفتى بأنّ الجنب إذا لم يجد الماء ولو أيّاما فعليه ترك الصلاة في تلك الأيّام، فلمّا قرأ عليه عمّار بن ياسر قوله تعالى في المائدة: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طَيِّبا» [٢] هدّده ولم يرجع عن فتواه، ثمّ أفتى ابنه عبداللّه بما أفتى به، فذكروا له قصّة عمّار؛ وما جرى بينه وبين أبيه فقال: إنّما لم يرض عمر بقول عمّار؛ لأنّ في العمل بآية التيمّم في سورة المائدة مخافة أن يتيمّم الناس عند يسير من برودة الماء. وتفصيل روايتهم هذه ثابت في صحيح مسلمهم [٣] أيضا بعد إتمام الثمن الأوّل منه. أقول: لو كان كتاب اللّه تعالى بدون قيّم معصوم منصوص عاقل عن اللّه كافيا للاُمّة كما قال عُمَرُهم فجميعها ناجية، والجميع أجمعوا على أنّ من البضع والسبعين واحدةٌ ناجية والباقية هالكة؛ لحديث الافتراق المتواتر عند الجميع [٤] ، كحديث: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض». [٥]
[١] فتح الباري، ج ٨ ، ص ١٣٤، ح ٤١٦٨؛ شرح صحيح مسلم للندوي، ج ١١، ص ٩٠، ح ١٦٣٧.[٢] المائدة (٥): ٦ .[٣] صحيح مسلم، ج ١، ص ٢٨٠، ح ٣٦٨.[٤] حديث الافتراق مشهور بين الخاصّة والعامّة. راجع: بحارالأنوار، ج ٢٨، ص ٢ ـ ٣٧، باب افتراق الاُمّة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله علي ثلاث و سبعين فرقة و...، سنن أبي داود، ج ٢، ص ٦٠٨ ، ح ٤٥٩٦؛ سنن الترمذي، ج ٥ ، ص ٢٦، ح ٢٦٤١؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٣٢١، ح ٣٩٩١، و ص ١٣٢٢، ح ٣٩٩٢. المستدرك على الصحيحين، ج ١، ص ٤٧، ح ١٠، و ص ٢١٧، ح ٤٤١ و ٤٤٢، وص ٢١٨، ح ٤٤٤.[٥] حديث الثقلين رواه الخاصّة والعامّة بطرق عديدة وألفاظ مختلفة، وهو من الأحاديث المتواترة عند الفريقين. راجع: عبقات الأنوار، ج ١، قسم حديث الثقلين؛ بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ١٠٤، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام و...؛ مسند أحمد، ج ٣، ص ١٤، ١٧، ٢٦، ح ١١١١٩، ١١١٤٧، ١١٢٢٧؛ المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ١١٨، ١٦٠، ح ٤٥٧٦، ٤٧١١؛ كنزل العمّال، ج ١، ص ٣٣٣، ح ٩٥٢ ـ ٩٥٣.