الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٣
والمراد هنا من الفريضة مسائل فروع الفقه، وهي انتهت في الإبانة، وعلم بها حكم الأفعال الشخصيّة. فالمعنى أو العلم بما يكون فيه القطع الإلهيّ وفصله بحكم متعلّق بفعل مخصوص من أفعال المكلّفين بلا واسطة قاعدة كلّيّة يستنبط منه أحكام أفراد الأفعال، و «الفريضة» بهذا المعنى «عادلة» من محكمات القرآن ليست فيها كوجوب الأربع للظهر واستحباب أحد عشر في السَّحَر. «أو سنّة قائمة» أي طريقة بيّنة، وقواعد أصليّة ظاهرة، يعلم بواسطتها الأحكام المتعلّقة بالأفعال الشخصيّة التي لا يظهر القطع الإلهي وفصله فيها بدون تلك الطريقة، والقواعد الأصليّة، يعني مسائل اُصول الفقه، كالعمل في مسألة مشتبهة بظاهر القرآن لو أمكن لكن بدون القضاء والإفتاء، وكالعمل بالخبر الواحد الصحيح لو لم يمكن بظاهر القرآن ، وكغير ذلك من الاُصول الفقهيّة الثابتة عندنا. والمصنّف طاب ثراه أشار إلى القسم الثالث في الخطبة بقوله: «بالآثار الصحيحة والسنن القائمة». «وما خلاهنّ فهو فضل» أي زيادة بلا طائل، لا يضرّ من جهله، ولا ينفع من علمه. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «ذلك علمٌ لا يضرّ من جهله، ولا ينفع من علمه» أي لا يتضرّر أحد بجهله، ولا يكون بفقدانه سَيِّئ الحال، ولا يترتّب نفع على حصول ذلك العلم وإن كان في نفسه نوع فضيلة. وما هذا شأنه لا يعتدّ به، ولا ينبغي أن يعدّ من العلوم؛ فإنّ ما يُحتاج إليه من العلوم وما ينتفع به كثير لا مجال للاشتغال عنها بمثل ذلك العلم. «إنّما العلم» أي الحقيق بأن يعدّ علما هو العلم المحتاج إليه والمنتفع به في الدِّين والدنيا ، وهو «ثلاثة» أقسام: العلم بآية محكمة من الكتاب بمعرفة ما فيها من المعارف والأحكام. و «الآية المحكمة» هي التي لم تكن منسوخة، ولا محتاجة إلى التأويل. أو العلم بفريضة عادلة. والمراد ب «الفريضة» ما أوجبه اللّه تعالى بخصوصه، سواء علم وجوبه بالمحكمات من الآيات أو بطريق آخر، أو الفريضة الواجب مطلقا. والمراد ب «العادلة»: القائمة، أي الباقية الغير المنسوخة. وقيل: الفريضة العادلة: المعدّلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة. {-٢-}
[١] في «الف»: - «اللّه ».[٢] راجع: شرح المازندراني ، ج ٢ ، ص ٢٣.[٣] المصدر السابق.[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٩٥ ـ ٩٧.[٥] في «الف»: «إلى».[٦] في «ب» و «ج»: «ذاك».[٧] التعليقة على الكافي، ص ٦٦ ـ ٦٧ .[٨] النهاية لابن الأثير ، ج ٣ ، ص ٤٣٢ (فرض).[٩] في «الف»: «للحصول».[١٠] كنز الفوائد ، ج ١ ، ص ٣٨٥؛ و عنه في بحار الأنوار ، ج ٨٣ ، ص ١٨ ، ح ١٥.